بسم الله الرحمن الرحيم اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً حتى تسكنه أرضك طوعاً وتمتعه فيها طويلاً برحمتك يا أرحم الراحمين

الصفحة الرئيسيةاصدارات المؤسسةالبث المباشرسجل الزوارللإتصال بنامحاضرات المرجعيةمحاضرات الفقيد الفقيه

احكام الشبابمكتبة الصورالصوتيات والمرئياتمنتدى عاشوراءمكتبة عاشوراءاخبار المرجعيةالمواكب الحسينيةالمقالات

مكتب المرجعية في كربلاءموقع السيد كمال الحيدريموقع الامام الشيرازيموقع الملا جليل الكربلائيالسيد محمد باقر الفالي

مؤسسة الرسول الاكرم الثقافية محاضرات مختارة

 
احكــــــام الصــــــــلاة       أفضلية شهر رمضان على سائر الشهور       لوحة رمضانية كريمة       مولد الامام الحسن (ع)       المشكلة التي يعاني منها الإنسان - الفئة الثانية -       المرجع الشيرازي يؤكّد إحياء ذكرى رحيل السيدة خديجة الكبرى على أحسن نحو       المرجع الشيرازي: إصلاح النفس وممارسة الهداية ضرورتان ملحّتان       المشكلة التي يعاني منها الإنسان - الفئة الأولى -       اغتنام فرصة العمر       الثامن والعشرون من شعبان المعظم ذكرى رحيل المرجع المقدس       
 
 

التقويم الهجري

 
الاحد
26
رمضان
1431 للهجرة

 

أهم الاخبار

 
  • احكــــــام الصــــــــلاة
  • أفضلية شهر رمضان على سائر الشهور
  • لوحة رمضانية كريمة
  • مولد الامام الحسن (ع)
  • المشكلة التي يعاني منها الإنسان - الفئة الثانية -
  • المرجع الشيرازي يؤكّد إحياء ذكرى رحيل السيدة خديجة الكبرى على أحسن نحو
  • المرجع الشيرازي: إصلاح النفس وممارسة الهداية ضرورتان ملحّتان
  • المشكلة التي يعاني منها الإنسان - الفئة الأولى -
  • اغتنام فرصة العمر
  • الثامن والعشرون من شعبان المعظم ذكرى رحيل المرجع المقدس
  • مؤسسة عاشوراء تنعى رحيل العلامة الشيخ فاضل الفرات
  • الجهاد الأكبر ضرورة عقلية وواجب شرعي
  • اصل التطهير والسلامة
  • زيارة وفد المؤسسة الى مكتب المرجع في كربلاء المقدسة
  • الثامن عشر من شعبان المعظم ذكرى رحيل السفير الثالث الحسين بن روح النوبختي
  • أفضل الأعمال نشر تعاليم أهل البيت
  • ا حـكـام الغسـل
  • احـكـام التيــمم
  • احكــــام الو ضــــــــوء
  • احكـــــام الأو ا نـــــــي
  • احكـــــــــام المطهـــــرات
  • السيدة حميدة أم الأمام موسى بن جعفر عليه السلام
  • بحوث اخلاقيِه 01
  • بحوث اخلاقيِه 11
  • بحوث اخلاقيِه 12
  • بحوث اخلاقيِه 13
  • بحوث اخلاقيِه 14
  • بحوث اخلاقيِه 15
  • بحوث اخلاقيِه 16
  • بحوث اخلاقيِه 17


  •  

    تسجيل الدخول

     


    المستخدم
    كلمة المرور

    إرسال البيانات؟
    تفعيل الاشتراك

     

    محرك البحث

     




    بحث متقدم

     

    المواقع التابعة لسماحة المرجع الديني السيد صادق الشيرازي حفظه الله

     

    مؤسسة الرسول الاكرم ص الثقافية

    موقع مكتب المرجع في كربلاء المقدسة

    موقع الامام الشيرازي

    شاهد جميع المواقع التابعة


     

    القائمة البريدية

     

     

    اعضاء المؤسسة

     

    الحاج ابو منتظر الاسدي مدير المؤسسة المهندس مهدي الزبيدي نائب المدير علاء صالح سلطان مسؤول الاصدارات عبد الرزاق الكناني مسؤول المكتبات علي كمر مسؤول العلاقات مجتبى الركابي مسؤول التقنيات عبد الحسين الركابي عضو السيد حسن الموسوي عضو

     

    نشاطات الموقع والمؤسسة

     


     

    الرسالة العملية لسماحة المرجع الديني السيد صادق الشيرازي

     


     

    تصويت

     
    ما هو رأيك بالموقع ومحتوياته؟
    جيد
    جيد جدا
    ممتاز

    نتائج التصويت
    الأرشيف
     

    المتواجدون حالياً

     
    المتواجدون حالياً :3
    من الضيوف : 3
    من الاعضاء : 0
    عدد الزيارات : 72741
    عدد الزيارات اليوم : 167
    أكثر عدد زيارات كان : 755
    في تاريخ : 12 /04 /2010

     

    إحصائيات

     
    عدد الاعضاء: 0
    مشاركات الاخبار: 423
    مشاركات المنتدى: 0
    مشاركات البرامج : 0
    مشاركات التوقيعات: -1
    مشاركات المواقع: 3
    مشاركات الردود: 3
     

    دعاء الفرج

     


     

    الله محمد علي فاطمة حسن حسين

     


     

    اسماء الله الحسنى

     


     

    دعاء الحوائج

     

    نادي علياً مظهر العجائبِ تجدهُ لكَ عوناً في النوائبِ، لي اِلى الله حاجَتي وعليه مُعولي كلما آمرتهُ ورَميتُ منقضي في ظلِِِ الله، ويُظلِلِِِِ الله لي أدعوكَ لكلِ  همِّ وغمِّ سينجلي بعظمتكَ ياألله بنبوتكَ يامحمد بولايتك ياعلي ياعلي ياعلي، آدركني بحق لطفك الخفيِّ الله أكبر، أنا من شر أعدائك بريئ، الله اكبر، الله صمدي، من عندك مدَدي وعليكَ مُعتمدي  بحق إياكَ نعبُدّ وإياك نستعين، يا أبا الغيث اغثني  ياابا الحسنين أدركني، ياسيف الله أدركني، ياباب الله أدركني, ياحُجة الله أدركني، ياوليّ الله أدركني، أدركني بحق لطفكَ الخفي  ياقهار تقهرت بالقهر والقهرفي قهرقهرِك ياقهّارُ تقهرت بالقهر، ياقاهر العدو، ياوالي الولي، يامُظهَر العجائبِ يامرتضى ياعلي، رَمَيتَ مَن بَغَى عَليَّ بَسهم الله وسَيفِ القاتل،  أَفوّض أمري الى الله، إنَّ الله بصيرٌ بالعباد، وإلهكم إلهٌ واحدٌّ لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، أَدركني يا غياث المستغثين، يادليل المتحيرين، ياأمان الخائفين،  يامُعين المتوكلين، ياراحم المساكين، ياإله العالمين، برحمتك ياالله يارحمن يارحيم ياأرحم الراحمين وصلى الله على نبينا محمدٍ وعلى إله الطبين الطاهرين.



    مؤسسة عاشوراء الالكترونية للثقافة والتنمية الاسلامية » المقالات » المناسبات الاسلامية


    يا حسن

      الزوار: 3    التعليقات: 0

    المناسبات الاسلامية


    بسم الله الرحمن الرحيم


    أسمه ونسبه الشريف:


    محمد بن الإمام الحسن العسكري بن الإمام الهادي بن الجواد بن الرضا بن الكاظم بن الصادق بن الباقر بن السجاد بن الحسين بن علي بن أبي طالب.


     


    والدته:


     السيدة (نرجس) بنت يشوع بن قيصر ملك الروم وهي من ذرية شمعون الصفا وصي عيسى عليه السلام.


     


    صفته:


     المهدي عليه السلام يتلألأ وجهة كأنه كوكب دري في خده الأيمن خال، معتدل القامة، أسمر اللون، ذو شمائل عربية يخرج وشكله في حدود الأربعين.


     


    إمامته:


     إستلم مهام الإمامة وله من العمر خمس سنوات عام 260


    غيبته الصغرى: بدأت من حين إستلامه للإمامة وإنتهت عام 329 ومن ذلك الحين بدأت الغيبة الكبرى.


     


    من هو المهدي:


    المهدي المنتظر صاحب الزمان هو من ذرية الإمام الحسين عليه السلام من ولد فاطمة الزهراء فهو ينحدر من علي بن أبي طالب وفاطمة، جاء في الحديث (أبشري يا فاطمة المهدي منك) وقال أيضاً النبي صلى الله عليه وآله (ومنا مهدي الأمة الذي يصلي عيسى خلفه ثم ضرب على منكب الحسين فقال: من هذا مهدي الأمة) وقال صلى الله عليه وآله (المهدي من أهل البيت....)


    إذن نعرف من هذا كله إن الإمام المهدي من أئمة أهل البيت عليهم السلام وهو آخر الأئمة الإثنى عشر الذين بشربهم رسول الله حيث قال: بعدي إثنا عشر خليفة كلهم من قريش وهو من ذرية الطاهرة فاطمة الزهراء ومن أحفاد الإمام الحسين الشهيد عليهم السلام.


     


    ليلة النصف من شعبان والولادة المباركة:


    روى الشيخ في (إكمال الدين) بأسناده: عن حكيمة (بنت الإمام الجواد عليه السلام) قالت: بعث إليَّ أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام فقال: يا عمة إجعلي إفطارك الليلة عندنا، فإنها ليلة النصف من شعبان، وإن الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة، وهو حجته في أرضه وفي رواية: فإنه سيولد ـ الليلة ـ المولود الكريم على الله عزوجل، الذي يحيي الله عزوجل به الأرض بعد موتها.


    قالت (حكيمة): فقلت: ومن أمه؟


    قال لي: نرجس.


    فقلت له: جعلني الله فداك ما بها أثر؟


    فقال: هو ما أقول لك.


    فقلت: فجئت فلما سلمت وجلست جاءت (نرجس) تنزع خفي وقالت لي: يا سيدتي وسيدة أهلي كيف أمسيت؟


    فقالت: بل أنت سيدتي وسيدة أهلي.


    فأنكرت قولي وقالت ما هذا ياعمة؟


    وفي رواية أخرى: فجاءتني نرجس تخلع خفي، فقالت يامولاتي ناوليني خفك.


    فقالت: بل أنت سيدتي ومولاتي والله لا أدفع اليك خفي لتخلعيه، ولا لتخدميني، بل أنا أخدمك، على بصري.


    فسمع أبو محمد عليه السلام ذلك، فقال جزاك الله ـ يا عمة ـ خيراً.


    قالت حكيمة: فقلت لها: يابنية إن الله سيهب لك في ليلتك هذه ـ غلاماً سيداً في الدنيا والآخرة ـ.


     


    لا تعجلي فإن الأمر قد قرب:


    فجلست (نرجس) واستحيت، فلما أن فرغت من صلاة العشاء أفطرت وأخذت مضجعي فرقدت، فلما كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي، وهي (أي: نرجس) نائمة ليس بها حادث، فجلست معقبة، ثم أضطجعت، ثم إنتبهت فزعة وهي راقدة، ثم قامت فصلت.


    فدخلتني الشكوك، فصاح بي أبو محمد عليه السلام من المجلس (أي: من حجرته التي كان جالساً فيها) لا تعجلي يا عمة فإن الأمر قد قرب.


     


    يقرأ كما أقرأ:


    وفي رواية: فوثبت سوسن (أي: نرجس) فزعة، وخرجت وأسبغت الوضوء، ثم عادت فصلت صلاة الليل حتى بلغت الوتر فوقع في قلبي أن الفجر قد قرب، فقمت لأنظر، فإذا بالفجر الأول قد طلع فتداخل قلبي الشك من وعد أبي محمد عليه السلام فناداني من حجرته: لا تشكي. فاستحييت من أبي محمد ومما وقع في قلبي، ورجعت إلي البيت وأنا خجلة، فإذا هي (أي: نرجس) قد قطعت الصلاة، وخرجت فزعة، فلقيتها على باب البيت، فقلت لها: هل تحسين شيئاً مما قلت
    لك؟


    قالت: نعم يا عمة إني أجد أمراً شديداً.


    قلت: اسم الله عليكِ إجمعي نفسك، وإجمعي قلبك فهو ما قلت لك، لا خوف عليك إن شاء الله فأخذت وسادة فالقيتها في وسط البيت، وأجلستها عليها، ثم أنت أنة وتشهدت، فصاح بي أبو محمد عليه السلام وقال: إقرئي عليها: (إنا أنزلناه في ليلة القدر) فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما أقرأ، ففزعت لما سمعت، فصاح بي أبو محمد عليه السلام لا تعجبي من أمر الله عزوجل ان الله تبارك وتعالى ينطقنا بالحكمة صغاراً، ويجعلنا
    حجة في أرضه كباراً فلم يستتم الكلام حتى غيبت عني نرجس، فلم أرها، كأنه ضرب بيني وبينها حجاب.


     


    لو أُذن لنا في الكلام لزال الشك:


     وفي رواية: ثم أخذتني فترة وأخذتها فترة فعدوت نحو أبي محمد عليه السلام وأنا صارخة، فقال لي: إرجعي يا عمة، فإنك ستجدينها في مكانها. فرجعت فلم ألبث أن كشف الحجاب الذي كان بيني وبينها وإذ أنا بها وعليها من أثر النور  ما غشى بصري، وإذا أنا بولي الله عليه السلام متلقياً الأرض بمساجده وعلى ذراعه الأيمن مكتوب: (جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقاً) وهو( أي الإمام حال كونه ساجداً) يقول: أشهد أن لا إله إلا
    الله وحده لا شريك له وأن جدي محمداً رسول الله وأن أبي أمير المؤمنين ولي الله ثم عد الأئمة إماماً إماماً إلى أن بلغ إلى نفسه ثم قال: (اللهم أنجز لي ما وعدتني، وأتمم لي أمري، وثبت وطأتي وأملأ الأرض بي عدلاً وقسطاً) ثم رفع رأسه من الأرض وهو يقول (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم، قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم، إن الدين عند الله الإسلام).


    ثم عطس فقال: (الحمد الله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله) وزعمت الظلمة أن حجة الله داحضة لو أذن لنا في الكلام لزال الشك).


     


    أن وعد الله حق:


    قالت حكيمة: فأخذت بكتفيه فضممته إلي، وأجلسته في حجري، فإذا هو نظيف منظف، فصاح بي أبو محمد عليه السلام هلمي إلي بإبني يا عمة فجئت به إليه، فأجلسه على راحته اليسرى، وجعل راحته اليمنى على ظهره، ثم أدخل الإمام العسكري لسانه في فيه، ومر يده على رأسه وعينيه وسمعه ومفاصله، ثم قال له: تكلم يابني؟؟ (وفي رواية: يابني إنطق بقدرة الله تكلم يا حجة الله وبقية الأنبياء، وخاتم الأوصياء تكلم يا خليفة الأتقياء... فتشهد الشهادتين وصلى
    الله على النبي والأئمة الطاهرين واحداً واحداً، ثم سكت بعد وصوله إلى أسمه، ثم إستعاذ من الشيطان الرجيم وتلى هذه الآية: (بسم الله الرحمن الرحيم، وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ *وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ). القصص:5و6     


    فناولنيه أبو محمد عليه السلام وقال: يا عمة رديه إلى أمة كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


    فرددته إلى أمه، وقد إنفجر الفجر الثاني فصليت الفريضة،ثم ودعت أبا محمد و أنصرفت.


     


    أشخاص شاهدوا الإمام المهدي عليه السلام:


    أولاً: إبراهيم بن محمد بن فارس النيسابوري:


    يقول هذا الرجل: لما هم الوالي عمرو بن عوف بقتلي وهو رجل شديد وكان مولعاً بقتل الشيعة فأُخبرت بذلك وغلب عليَّ خوف عظيم، فودعت أهلي وأحبائي وتوجهت إلى دار أبي محمد عليه السلام لأودعة وكنت أردت الهرب.


    فلما دخلت عليه رأيت غلاماً جالساً في جنبه كأن وجهه مضيئاً كالقمر في ليلة البدر فتحيرت من نورة وضيائه وكدت أن أنسى ما كنت فيه من الخوف والهرب.


    فقال: يا إبراهيم لا تهرب فإن الله سيكفيك شره.


    فازداد تحيري فقلت لأبي محمد عليه السلام: ياسيدي جعلني الله فداك من هو؟ وقد أخبرني بما كان في ضميري.


    فقال: هو إبني وخليفتي من بعدي وهو الذي يغيب غيبة طويلة ويظهر بعد أمتلاء الأرض جوراً وظلما فيملؤها قسطاً وعدلا.


     


    ثانياً: محمد بن أيوب بن نوح:


    يقول: عرض علينا أبو محمد الحسن بن علي عليه السلام إبنه ونحن في منزله وكنا أربعين رجلاً فقال: هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم...


     


    ثالثاً: كامل بن إبراهيم المدني:


    قال كامل: ذهبت إلى سيدي الحسن العسكري عليه السلام وقلت في نفسي أسأله هل يدخل الجنة إلا من عرف معرفتي وقال بمقالتي؟


    قال: فلما دخلت على سيدي أبي محمد عليه السلام كان هناك ستر مرخى فجاءت الريح فكشفت طرفه فإذا أنا بفتى كأنه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها فقال لي (يعني الفتى): يا كامل بن إبراهيم، فاقشعررت من ذلك والهمت أن قلت: لبيك يا سيدي، فقال: جئت إلى ولي الله وحجته وبابه تسأله: هل يدخل الجنة إلا من عرف معرفتك وقال بمقالتك؟


    فقلت: أي والله قال: إذن والله يقل داخلها والله إنه ليدخلها قوم يقال لهم (الحقية).


    قلت: يا سيدي ومن هم؟


     قال: قوم حبهم لعلي يحلفون بحقه ولا يدرون ما حقه وفضله..... ثم رجع الستر إلى حالته.... فقال أبو محمد: ما جلوسك وقد أنبأك بحاجتك الحجة من بعدي.


     


    من وصايا الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف:


    لقد بعث الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف رسالتين للشيخ المفيد قدس سره يوصيه فيهما ببعض الوصايا والأوامر المهمة للشيعة ونحن نقتطف من كلامه بعض الجواهر سلام الله عليه:


    ـ إعتصموا بالتقية من شب نار الجاهلية.


    ـ فليعمل كل امرىء منكم بما يقربه من محبتنا.


    ـ ويتجنب ما يدنيه من كراهتنا وسخطنا.


    ـ ولو أن أشياعنا على إجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخر عنهم اليُمن بلقائنا ولتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حق المعرفة وصدقها منهم بنا.


    ـ إنه من أتى رهب من إخوانك في الدين وأخرج مما عليه ( أي الخمس أو الزكاة) إلى مستحقيه كان آمناً من الفتنة المبطلة ومحنها المظلمة المضلة.

      الزوار: 1    التعليقات: 0

    علي الاكبر شخصية فذة وحياة مفعمة بالعظمة


    بسم الله الرحمن الرحيم


     عليُّ هذا، علمُ من الأعلام، وعظيم من عظماء الشبيبة الهاشمية الذين جسدوا إرادة الإسلام، وواحد من كواكب كربلاء، كوكب سطع في أفق الطف فوق بطحاء كربلاء مجاهد عنيد لمبادئ يؤمن بها وقضاياً يتبنّاها.


    لقد أنجبت عائلة محمد بن عبد الله، حامل رسالة السّماء قائد حركة الانعتاق، رافع مشعل النور، صلّى الله عليه وآله وسلم، أنجبت نخبة ممن شكلوا امتداداً لخطّهِ النبوي ونهجه المحمدي الخلاق، نماذج من الشبان الصارمين الحديين الرافضين، رجالاً من أخطر من شهدتهم عهود الملوك وأدوار الحاكمين وحقب التاريخ.


    وليس أدل على ذلك مما شهدته الحقبة التاريخية الحسينية ليس أدل على ذلك مما شهدته مكة والمدينة فميدان كربلاء.


     


    اسمه وكنيته:


    علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وكنيته أبو الحسن أمه ليلى بنت أبي عروة بن مسعود الثقفي، وكان عروة بن مسعود احد السادة الأربعة في الإسلام، ومن العظماء المعروفين وقيل انه مثل صاحب يس وأشبه الناس بعيسى بن مريم.


     


    ولادته:


    ولد عليه السلام في الحادي عشر من شهر شعبان المعظم عام 33هـ واختلف المؤرخون في عمره الشريف قيل ثماني عشر سنة وذهب الشيخ المفيد في الإرشاد إلى إن عمره 19سنة وقيل 25سنة فاختلف نتيجة لذلك في مسالة انه اكبر في العمر أم الإمام السجاد عليه السلام والظاهر ان الإمام السجاد هو الأكبر كما يذهب إليه المجدد الشيرازي الثاني.


     


    أخلاقه عليه السلام:


    كان سلام الله عليه كاباءه الطاهرين معروفاً بالزهد والعبادة وقري الضيف وإطعام المساكين وإكرام الوافدين، وقد بلغ مبلغاً عظيماً في الأخلاق والإكرام حتى مدحوه وقالوا فيه:


    لم تره عين نظرت مثله             من محتف يمشي ولا ناعل


     


    علي الأكبر في شخصيته الفذة:


    رفض الإسلام أية مفاضلة أممية أو قبلية، وأية مبادرة حتى للتصنيفات الفردية، بمعزل  عن المعيار الذي قدره القرآن والمقياس الذي أعلنه، كركيزة لا نحيد عنها عند المفاضلة والتصنيف، إنه مقياس الإيمان، ركيزة التقوى.


    ولو أن مشروعاً منصفاً للتفاضل أقيم وعلى مستوى النسب بين فروع العجم وقبائل العرب، لما فاز به غير الهاشميين. إذ لم يكن اعتباطاً أو جزافاً خروج صفوة العرب وأعيان الأُمة الإسلامية وأعلامها منهم، وعلى رأسهم يقف زعيم هاشم وعميد العروبة، سيد الأُمة والإنسانية محمد رسول الله صلى الله عليه وآله.


    اختاره الله تبارك وتعالى، من الشجرة الهاشمية بالذات لأنها أقوى عوداً وأعمق جذوراً وأكرم شرفاً وأمعن أصالة .. وما كانت إرادة السماء لتفرط بعملها وبعثة نبيها من موقع عادٍ ونسب بسيط قليل الشأن بمضمونه وطهارته، أو بشرفه عند الناس وسمعته وعلو منزلته، حتى إذا ما أعلن النبي دعوته مثلا للقبائل والبشر قابلوه بمؤاخذات على أصالته نسباً حيث أصله الرديء، أو سيرتهِ حيث وصمات  ماضيه..


    ولقد انحدر علي الأكبر (عليه السلام)، من أعلى الشجرة الطيبة، من فوق شموخها الأشم، كواحدٍ ممن خضع للترشيح الإلهي، والانتخابات وفق إرادة ليس لها معارض، انه جاء إلينا عضواً نزيهاً عاملاً  ضمن مجموعة حزب الله وجند الرحمان، من خلال مروره ((بالاصطفاء)) حسبما يصطلح القرآن الكريم..


    ولا مراء فيما تلعبه الوراثة من دور فعال في تكوين الشخصية، فضلاً عما يلعبه البيت بتربوياته السليمة السامية من أدوار في البناء الشخصي، حتى ليتجلى كل من معالم الوراثة ومعالم التربية على شخصيته في سيرته من خلال نشاطاته وفعالياته الرسالية.


     


    نشأته وترعرعه:


    ولد علي في بيت يتمتع بالحضور الكامل للإيمان والتقوى بيت رحب الفكر واسع المعرفة مزدحم بالصالحين والطاهرين والذين لا تأخذهم في الله لومة لائم، الذين لا يفتأون يحرصون على صيانة مبادئ رسالتهم، ويتمسكون بحرفيتها، ويرفعون ألوية العقيدة عالياً.. بيت هو العقيدة بذاتها، الأمر الذي يفسر دعوة الله للناس كي يحبوا ذلك البيت ويوادوه، ويحاربوا من يكرهه ويعادوه.. بيت عامر بكل ما يمت للإسلام بصلة وللحق والحقائق بروابط
    وعلائق.


    ومن شأن الوليد الذي يفتح عينه في أجواء الصفاء لبيت الصفوة، وأوساط الشرف والسؤدد، وبيئة الخير والصلاح والهدى، من شأنه أن ينشأ على إفاضات ذلك البيت النبيل، وقبسات أهل ذلك البيت من الرجال الذين أنيطت بهم حراسة القضية الإسلامية، وصيانة الشرع الشريف، وحفظ الدين المحمدي الحنيف.


    نشأ وهو يرتشف لبن صدور المؤمنات التقيات، وقد تشرب بأخلص العواطف وصادق الحنان، وراح جسده ينمو وتنمو مشاعرهُ السليمة وروحه الطاهرة، ونفسه السوية، أكل وشرب مما أنعم الله به حلالاً طيباً لا يأتيه الباطل والشبهة .. نشأ على أسمى معاني المؤمنين الأتقياء، ومزاحهم الجميل معه.


    فمادته ومعنوياته من فيض حوض طاهر نقي،  بمعنى أن جسده وروحه تنزها عن الشوائب المكدرة والأدران المقيتة.


    ترعرع علي الأكبر في تلك الأوساط النظيفة، حيث قضى سني حياة صباه يدرج بين صفوة الرجال وصفوة النساء، وخيرة الفتيان والصبيان، بين شخصيات جليلة القدر وشباب يسمون نحو الكمال والعز والإباء.


    نشأ وترعرع وهو ملء العين، فتخطى الزمن وتجاوز الأيام، مضى يقضي أياماً زاهرة وليالي مباركة، وأشهراً وسنيناً خالدات، متسلقاً الدهر، يعلو فوق هامة التاريخ شخصاً فريداً في مجمل خصوصياته، وشاباً خلاّقاً في ربيع حياته، فرجلاً بطلاً ينفرد في مميزات جمة وجليلة سامية.. إذ نال من التربية ما يصعب على الكثيرين حصوله ونيله، حتى أبناء الملوك والأمراء، أبناء الأكاسرة، والقياصرة، وما هو وجه الشبه حتى نذكر ونمثل بأبناء
    الملوك؟!


     


     أوصافه الجميلة:


     تمتع آل الرسول صلى الله عليه وآله بأوصاف جميلة وصفات جليلة، أوصاف ظاهرة على شخصياتهم للعيان وصفات كامنة تتجلى منهم عند التعرف إليهم ومعايشتهم كما لاحظها وعاشها المعاصرون لهم.


    تمتعوا بتجميع الكمالات لديهم دون استثناء أو افتقار لشيء صغير أو كبير.. تمتعوا بتجمع كبريات المواصفات وحسنيات الصفات النبيلة الساميات، فلم يتركوا جميلاً جليلاً إلا ولهم فيه خصوصية، وما من قبيح حقير إلا ولهم في النهي عنه وحربه ممارسات وظيفية..


    ذلك لأن تمتعهم بما ذكرنا هو من أخص خصوصياتهم، التي أهلتهم للرسالة، بل هو من أهم اختصاصاتهم - بتعبير أدق -، إذ أنهم ينبغي أن يكونوا في مستوى ما يدعون إليه، وليس من المعقول أن يكونوا رواداً لنظريات ومبادئ، وهم بعيدون عنها أو يفتقرون لمؤهلاتها ومتطلباتها سواء أثناء الدعوة أو خلال التطبيق لما لديهم من مقررات، فالنظرية والتطبيق مما لا يمكن فصلهما قط.. وبذلك فان اختصاصهم الفعال هو كونهم المثل الأعلى، والقدوة
    الحسنى..


    ولو قمنا باستقصاء النظر في مميزاتهم، واستقرأنا مواصفاتهم وأخص خصوصيات شخصياتهم، لما عدونا علي الأكبر عنهم فيما كانوا عليه مما لم يشاركهم أحد فيه .. بل هو في ذروة المميزات وله الحظ الأكبر والقسط الأوفر منها، بحكم أنه شبيه جده النبي صلى الله عليه وآله الذي حاز قصب السبق إذ كان الأول كما كان المنبع والمصدرصلى الله عليه وآله .


     


    شبيه الرسول:


    وما قولنا بأنه شبيه جده رسول الله صلى الله عليه وآله مأخوذ من راوٍ أو مؤرخ أو شاهد عيان بسيط ومعاصر عادي، وإنما هو مأخوذ عن شاهد دقيق النظر، صادق صدوق، فقد صرح بذلك والده الإمام الحسين عليه السلام، وعنه روى الراوي وأرخ المؤرخ. سيما وأن الإمام أعرف الناس برسول الله، وأكثرهم التصاقاً به وأشدهم تعلقاً به كما أنه ورث منه واكتسب عنه، فلما ولد نجله علي الأكبر وشب يافعاً، فقد أخذ يوحي بصورته وأخلاقه ومنطقه إلى الرسول،
    فأضحى ذكراه وتذكاره حتى كان الناس - من أهل المدينة - يشتاقون لرؤياه، سلام الله عليه .. ثم ليس أكثر من أبيه الإمام الحسين حضوراً لملامح جده ومعالم تلك الشخصية العظيمة.. وعليه فان كلامه - والذي سنسجل نصه في القسم الثاني بمكانه المناسب - الذي يؤكد محاكاة علي للنبي وأنه أشبه الناس به خَلقاً وخُلقاً ومنطقاً، كلام بمستوى الحضور الحقيقي.


    وكان علي الأكبر من أصبح الناس وجهاً، وأحسنهم خلقاً حسبما اتفق المؤرخون فضلاً عن اتفاقهم واجماعهم على مضمون تصريح أبيه الحسين من كونه مثيل الرسول من حيث الخلقة، والأخلاق، والنطق.


    وحري بنا أن نعود لتسجيل بعض ما ورد عن النبي الأعظم بالذات، فقد كان صلى الله عليه وآله : يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع وأقصر من المشذب أي الطويل القامة، عظيم الهامة رجل الشعر أزهر اللون واسع الجبين، أزج الحواجب سوابع في غير قرن، بينهما عِرق يدرّه الغضب، أقنى العِرنين.


    ولـه نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم، كث اللحية، سهل الخدين، أدعج، ضليع الفم، أشنب مفلج الأسنان، دقيق المسرٌبة كأن عُنقه جيد دُمية في صفاء الفضة ، معتدل الخلق بادناً متماسكاً، سواء البطن والصدر عريض الصدر.. حتى يقول: خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جُلّ نظره الملاحظة، يسوق أصحابه ويبدر من لقي بالسلام


     


    اوصافه الجليلة:


    تلك بعض أوصافه المقدسة، ومن بعض صفاته الجليلة تقرأ:


    كان رسول الله صلى الله عليه وآله متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليس له راحة، ولا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه، ويتكلم بجوامع الكلم، فصلاً لا فضولاً ولا قصيراً فيه، دمثاً ليس بالجافي ولا بالمهين، يُعظم النعمة وان دقت ولا يذم منها شيئاً، ولا يذم ذواقاً ولا يمدحه، ولا تغضبه الدنيا وما كان لها، إذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له، ولا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها.. وإذا
    غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غضّ من طرفه، جُلّ ضحكه التبسم.


    وغير تلك الصفات والأوصاف الشيء الكثير لذلك الرجل الكامل، سيد الكمالات وصاحبها، على أن ما يروى بهذا الصدد إنما هو محاولة لتقريب شخصه الشريف للأذهان.


    والحمد لله رب العالمين.

      الزوار: 4    التعليقات: 0

    المهدي طاووس اهل الجنة


    «اللهم كن لوليّك الحجّة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه، في هذه الساعة وفي كل ساعة، وليّاً وحافظاً، وقائداً وناصراً، ودليلاً وعيناً، حتى تسكنه أرضك طوعاً، وتمتّعه فيها طويلاً»






























    خـروج إمـام لا مــحـالـة ظـــاهـــر  
      يـقـوم عـلى اسم الله بالبركـات
    يـمـيـز فـيـنـا كـل حـــق وبــاطـــل  
      ويـجزي على النعماء والنقمـات
    فيا نفس طيبي ثم يانفس فأبشري  
      فـــغيـر بـــعـيــد كـلمـا هــو آت


     أعزاءنا زوّار الموقع الكرام!

    بمناسبة ذكرى ميلاد منقذ البشرية وأمل المحرومين و المستضعفين، بقيّة الله الأعظم، مولانا المفدّى، الإمام صاحب العصر والزمان، المهدي المنتظر سلام الله عليه وعجّل الله تعالى فرجه الشريف (15 شعبان المعظم)، ستقرأون ملف «المهدي طاووس أهل الجنّة» وفيه المواضيع المذكورة أدناه، راجين من الله العلي القدير أن يمنّ علينا بالنصر المرتقب وذلك بظهور وليّه الأعظم القائم من آل محمد صلوات الله وسلامه عليه وآله أجمعين، إنه نعم المولى ونعم النصير


    محاضرات عامة
    :: الحجّة المنتظرعجّل الله فرجه منّة الله على مستضعفي الأرض ::


    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.*


    قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿ونريد أن نمنّ على الذين استُضعفوا في الأرض ونجعلَهم أئمّة ونجعلهم الوارثين. ونمكّن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون﴾(1).
    هاتان الآيتان المباركتان من الآيات الواردة في صاحب الزمان المهدي المنتظر صلوات الله وسلامه عليه وعجّل الله تعالى فرجه الشريف. يشهد على ذلك ـ إضافة إلى الأحاديث الكثيرة المرويّة في كتب الفريقين في تفسير الآية(2) ـ ما تحمله الآية نفسها، ونعنونه في النقطتين التاليتين:



    :. أ. التأكيد على المستقبل
    قد لا تجد في القرآن الكريم كلّه آية مشابهة لهاتين الآيتين من هذه الجهة؛ حيث بلغ عدد أفعال المستقبل فيهما ـ على قصرهما ـ ستّة أفعال، وهي (ونريد.. أن نمنّ.. ونجعلهم أئمّة.. ونجعلهم الوارثين.. ونمكّن لهم.. ونري..).
    وما هذا التكرار في استعمال صيغة المستقبل إلاّ للتأكيد على أنّ هذا الفعل سيقع في المستقبل وأنّ وقته لم يحن بعد، فهو لم يصدر في الماضي ولا هو صادر في الحاضر، بل إنه سيصدر في ما يأتي من الزمان ويقع لاحقاً وفي المستقبل.



    :. ب. شمول دائرة المنّة لكلّ أهل الأرض
    لقد نهانا الله عن المنّة فقال يخاطب نبيّه الكريم: ﴿ولا تمنن تستكثر﴾(3). أي أنّك لو تصدّقت بمليون دينار على الفقراء - مثلاً - فلا تستكثرها ولا تمنّ في ذلك.
    وقال ـ يخاطب المؤمنين ـ في آية أخرى: ﴿يا أيّها الذين آمنوا لا تُبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى﴾(4). وقال أيضاً: ﴿الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يُتبعون ما أنفقوا منّاً ولا أذىً﴾(5).
    وحيث إنّ الله تعالى نهانا عن المنّة، نراه سبحانه لم يستعمل تعبير المنّة ـ في القرآن الكريم ـ في ما تفضّل به على عباده، إلاّ في ثلاث حالات:
    الحالة
    الأولى: على أنبيائه سلام الله عليهم حيث قال عزّ من قائل مخاطباً نبيّه الكريم محمداً صلى الله عليه وآله: ﴿ولقد منَنّا عليك مرّة أخرى﴾(6).
    وقال في آية أخرى يمنّ على نبيّيه الكريمين موسى وهارون عليهما السلام: ﴿ولقد منَنّا على موسى وهارون﴾(7).
    الحالة الثانية: منّ الله فيها على المؤمنين في مورد واحد فقط، وذلك في قوله تعالى: ﴿لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً﴾(8).
    فقد توسّعت الدائرة هنا وجُعلت المنّة على المؤمنين ببعث الرسول الكريم صلى الله عليه وآله.
    الحالة الثالثة: على أهل الأرض كلّهم، أي أنّ الدائرة هنا أصبحت عامّة وشملت كلّ
    البشرية، حيث لم يحدّد سبحانه الذين يمنّ عليهم بالمستضعفين من الأنبياء ولا من المؤمنين بل قال: ﴿ونريد أن نمنّ على الذين استُضعفوا في الأرض﴾.


    والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا غيّر الله تعالى الأسلوب في الحالة الثالثة، فعندما تحدّث عن بعثة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله قال: ﴿لقد منّ الله على المؤمنين﴾ ولكن عندما وصل الدور في هذه الآية إلى صاحب العصر والزمان المهدي الموعود (عجّل الله فرجه الشريف) وسّع من إطار منّته (تعالى) حتى شملت كلّ الكرة الأرضية؛ إذ قال: ﴿ونريد أن نمنّ على الذين استُضعفوا في الأرض﴾ مع أنّ لكلّ كلمة واستعمال في القرآن غاية وأبعاداً ينبغي التوقّف عندها؟!
    والجواب واضح، وهو أنّه لم تعمّ منّة الله على أهل الأرض كلّهم حتى اليوم، فمازال حتى الآن وفي كلّ مكان وزمان أُمم وألوف بل
    ملايين من الناس لم تبلغهم حجّة الله وأحكام دينه ولا عرفوا الله عزّ وجلّ. فهناك اليوم أكثر من ثلاثة آلاف مليون غير مسلم على وجه الكرة الأرضية، فهل تمّت منّة الله عليهم؟ كلاّ بالطبع؛ إذ بأيّ شيء منّ الله عليهم؟ هل بالمال ولا قيمة له عند الله تعالى ولا ذُكِر بعنوان المنّة؟ أم بالوجود البحت ولا قيمة له عند الله أيضاً، وكذا الصحّة وكلّ الدنيا؛ لأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله يخبرنا: «إنّ الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة»(9).


    إنّ الشيء الذي له قيمة عند الله تعالى ومنّ به على البشر هو معرفته سبحانه وتعالى؛ وأن يعرف الإنسان لماذا خُلق ومن أين أتى، ولماذا جاء إلى هذا الوجود، وإلى أين سينتهي!
    ولذلك نلاحظ أنّ الله تعالى لم يمنّ على الناس لأنّه أعطاهم الصحّة، ولا يمنّ على من يدخلهم الجنة، بل قال تعالى: ﴿فمَن زُحزِح عن النار وأُدخِل الجنّة فقد فاز﴾(10)، في حين نراه منّ على المؤمنين ببعثة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله.
    فحقّ لنا أن نسأل: ما هو هذا الأمر الذي يستوجب منّة الله على الناس كلّهم كما استوجب المنّة على المؤمنين خاصة ببعث الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله؟ أليس في هذا إشارة إلى الحجّة
    المنتظر عجّل الله فرجه، وأنّه كجدّه الرسول صلى الله عليه وآله تماماً إلاّ في مقام النبوّة؟!
    فإن قيل: لماذا يمنّ الله على مستضعفي الأرض كلّهم بظهور الحجّة؟
    نقول: لأنّ المهدي (عجّل الله فرجه) يحقّق النتيجة النهائية التي أرادها الله تعالى من وراء بعثة الرسل والأنبياء كلّهم من لدن آدم حتى الخاتم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. ومن الطبيعي أن تقرن هذه النتيجة العظمى بالمنّ كما قرنت ببعثة الرسول صلى الله عليه وآله.



    :. خلاصة الدليل
    تبيّن إذن أنّ الله تعالى لم يذكر المنّة في القرآن الكريم إلاّ في ثلاثة مواضع؛ الأوّل على أنبيائه في آيتين، والثاني على المؤمنين وكلها وردت بصيغة الماضي (لقد منَنّا.. ولقد منَنّا.. لقد منّ الله على المؤمنين..) لكن هنا (في آية القصص) تبدّلت الصيغة إلى زمان المستقبل، وكانت المنّة شاملة لكلّ أهل الأرض.وهكذا نرى أنّ هذه الآية المباركة هي من الآيات الواردة في شأن الإمام المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف، ناهيك عن الأحاديث التي تؤيّد الموضوع من كتب الفريقين(11).



    :. ما يحول دون تشرّفنا بلقاء الإمام المهدي عجّل الله فرجه
    إنّ موضوع الإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) من المواضيع العميقة والواسعة وهو متشعّب الجوانب كثير الفروع، الأمر الذي يتطلّب من كلّ منّا أن يزيد من مطالعاته في هذا الموضوع الهام، لكنّي أحببت أن أثير سؤالاً في هذا المجال، وهو: إذا كان الإمام الحجّة (عجّل الله فرجه) موجوداً بين ظهرانينا - كما هو الحق - فلماذا لا نراه مع أنّه يرانا سلام الله عليه؟.
    في جواب هذا السؤال أذكر لكم قصّة رواها المرحوم والدي تعود إلى الأيّام التي كان يعيش فيها في سامرّاء العراق:
    يقول والدي رحمه الله: كان أحد العلماء يكثر من ارتياد سرداب
    الغيبة في أيام الجمع وغيرها، يخلو فيه .. يقرأ دعاء الندبة والعهد وزيارة صاحب الزمان ويدعو الله بفنون الدعوات على أمل اللقاء بالإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف.


    يحكي والدي عن هذا العالِم أنّه قال:
    مرّ زمان وأنا على هذه الحال أرتاد السرداب مشتاقاً لرؤية صاحب الزمان صلوات الله عليه. وفي أحد الأيام وبينما أنا جالس وحدي ـ ولم يكن في السرداب أحد غيري ـ منشغلاً بالدعاء والمناجاة، مفكّراً في حالي وأنّ المدّة قد طالت وأنا مواظب على الحضور إلى هذا المكان دون أن أوفّق للقاء الإمام عجل الله تعالى فرجه، متسائلاً مع نفسي عن السبب الذي يحول دون تشرّفي برؤيته، قائلاً: ما هو ذنبي ولماذا لا يمنّ عليَّ الإمام بشرف رؤية طلعته؟... وبينما أنا ساهم في هذه الحالة إذ أُلهمت بأنّ الإمام عجّل الله تعالى فرجه الشريف سيدخل السرداب حالاً، لقد وقع هذا الموضوع في قلبي على
    نحو اليقين وليس وقوع تخيّل ومجرّد تصوّر، بل عرفت ذلك من ضميري وأيقنت ـ بوجداني ـ أنّ الإمام سيدخل السرداب الآن، وشعرت أنّي سأوفّق للقائه.
    ولكن ما إن عرضت لي الفكرة الأخيرة (أي قرب التشرّف والتوفيق للقاء الإمام) حتى تملّكتني هيبة عصرتني عصرة لم أشعر معها إلاّ وأنا خارج من السرداب متسلقاً درجات السلّم.. وبدأ قلبي يدقّ بشدّة. فأدركت أنّه لم يحن بعد الوقت الذي أكون لائقاً ومؤهّلاً للقاء الإمام الحجّة.



    :. قصة الرجل المحبّ للضيف
    ولكي أوضّح لكم الموضوع أكثر أنقل لكم الرواية التالية:
    يحكى أن رجلاً شكا إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه يحبّ إقراء الضيف لكن زوجته تكره ذلك وتعكّر عليه، فقال صلى الله عليه وآله قل لها: «إنَّ الضَّيْفَ إذَا جَاء جَاء بِرِزْقِهِ وإذَا ارتَحَلَ ارتَحلَ بِذُنُوبِ أَهْلِ البيتِ»(12).
    أي أن الله سيضيف في رزق أهل ذلك البيت ما ينفقونه في إقرائه، ثم إذا انصرف عنهم بعد ذلك وارتحل ارتحلت ذنوبهم معه.
    يقال: إن الرجل عاد ثانية إلى النبي صلى الله عليه وآله وأخبره أن ذلك لم ينفع معها. وهنا أمره النبي صلى الله عليه وآله أن يمسح بيده على وجهها
    إذا حلّ الضيف.


    نستفيد من هذا الحديث أموراً عديدة؛ منها أمران لهما صلة بموضوعنا وهما:
    الأمر الأوّل: الولاية التكوينية لرسول الله صلى الله عليه وآله. فمع أنّه صلى الله عليه وآله لم يقم هنا بفعل، فلم يمسح بيده الشريفة على وجه المرأة ـ مثلاً ـ بل أمر الزوج أن يمسح هو بيده على وجهها، ومع ذلك أثّر في تكوين المرأة، أي أنّ أمر النبي صلى الله عليه وآله وكلامه يكفي لتغيير الكون، ولا حاجة حتى لفعله المباشر، بل تكفي إرادته وقوله. والإمام كالنبي في هذا.
    الأمر الثاني: هو أنّ الذنوب قاذورات وأوساخ وحيّات وعقارب تحيط بنا من الرأس إلى القدم وتكون مانعاً من تشرّفنا بلقاء صاحب الزمان عجّل الله تعالى فرجه، أي أننا
    لا نكون جديرين بسببها للقائه عليه السلام فنحرم هذا التوفيق.


    ويمكن تقريب هذا الموضوع بمثال:
    لو أنّ رجلاً دقّ عليك الباب وأنت في غرفتك. وعندما فتحت الباب رأيته كريه المنظر والرائحة لكثرة ما علق به من قاذورات ونجاسة وأوساخ وديدان وعقارب وحيات.. فهل ستسمح له بالدخول إلى المكان النظيف الذي تجلس فيه؟ كلاّ بالطبع.
    هذا يعني أنّك لو كنت في مكان صاحب الزمان (عجّل الله تعالى فرجه) لما أذنت بلقاء رجل يحمل كلّ هذه القاذورات العالقة بلسانه وعينه وأذنه وأنفه ويده ورجله وبطنه وفكره (وهي الذنوب).
    عرفنا إذن لماذا لا نرى الإمام صاحب الزمان عجّل الله فرجه، فكلّ المشكلة تكمن هنا.. فينا نحن.
    إنّ ذلك العالِم الديني تهيّب للقاء الإمام فلم يره. أما كثير
    منا فلم يصل حتى إلى هذه الدرجة، فذلك الرجل العالِم كان قد قطع شوطاً للقاء الإمام (عجّل الله تعالى فرجه) وفينا من لم ينتهج الطريق بعد.



    :. الإمام عجّل الله تعالى فرجه ناظر إلينا
    إنّ الإمام صاحب الزمان (عجّل الله تعالى فرجه) يرانا ويرى أعمالنا كما ورد في تفسير قول الله تعالى ﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾(13).
    وفي الروايات أنه عجّل الله تعالى فرجه الشريف «مؤيّد بروح القدس، بينه وبين الله عز وجل عمود من نور يرى فيه أعمال العباد، وكلّ ما يُحتاج إليه»(14).
    فهو يرى كلامنا وأجسامنا وكلّ ما يظهر منّا، ويرى كذلك ما وراء الكلام والسطور وهو الفكر والنوايا، ويعرف فيما إذا كانت نيّاتنا وأفكارنا لله أم لغيره كأن يقول الآخرون عنا مثلاً إننا نجيد الكلام أو الكتابة وأنّ
    مواضيعنا أفضل من غيرنا؛ هذه الأمور يراها الإمام أيضاً في كلّ ساعة وفي كلّ لحظة.
    وكما أنّك تطلب من الشخص المنتن الذي أتى لزيارتك أن يذهب أوّلاّ ويزيل عنه الأوساخ والقاذورات ويرمي العقارب والديدان عنه ثم تقول له: تفضّل أهلاً وسهلاً فبابنا مفتوح لك، فكذلك صاحب الزمان (عجّل الله تعالى فرجه) فاتح بابه لكلّ إنسان ولكنه يطلب منّا أن نتطهّر أوّلاً ثمّ نأتي للقائه..


    فلنعاهد الله في هذه المناسبة أن نبدأ بسلوك الطريق؛ فلعلّنا نبلغ المقصود بعد زمان طال أو قصر، فإنّ من سلك الطريق لابدّ وأن يصل، وصاحب الزمان عليه الصلاة والسلام يعرف عن قلبك وقلبي إن كنّا سالكي الطريق حقّاً أم لا؛ فإن علم صدقنا فسيأخذ بأيدينا. ولو أنّ أحدنا تقدّم إليه بمقدار خمسة في المئة من الطريق فإنّه (عجّل الله تعالى فرجه) سيتقدّم إليه في الباقي ويفتح له ذراعيه، ولكن علينا أن نجعل أنفسنا أهلاً لذلك.
    إن الأرواح النجسة غير لائقة للقاء الإمام، والأعين الخطّاءة لا تستحقّ أن تطلّ على حضرته، والآذان المليئة بالمعاصي غير جديرة بسماع صوته، وأنّى لهذه الشفاه التي صدرت من بينها آلاف المعاصي
    أن تتشرّف بتقبيل يديه!
    وإلاّ فلِمَ لا يسمح لنا الإمام بلقائه وهو أهل الكرم والجود؟ ألم يلتقِ السيد الفلاني والشيخ الفلاني والبقّال الفلاني والعطّار الفلاني بل وأشخاصاً أمّيين لا يعرفون القراءة والكتابة، فلماذا لا يسمح لي ولك نحن المتعلّمين؟ إن الذنوب هي التي تحول دون لقائنا بالإمام، فإنّ الإمام لا ينظر إلى أبداننا بل ينظر إلى قلوبنا وأرواحنا وعقولنا.



    :. ذكرى المولد فرصة لمراجعة أنفسنا
    لنعاهد الله سبحانه وتعالى على أن نكون عند مرور ذكرى مولد الإمام المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف، في كلّ سنة أحسن من السنة السابقة. ولنبدأ الطريق بأن يسعى كلّ منا لتقليل نقاط ضعفه وإصلاح نفسه، فلو أصلحنا أنفسنا فإنّ صاحب الزمان هو الذي سيأتي إلينا قبل أن نذهب إليه.
    لنخطّط لأرواحنا قبل أن نخطّط لبطوننا وأيدينا وبيوتنا وأهلينا ولنسِرْ قليلاً بهذا الاتّجاه لنحظى بلقيا المولى صاحب الزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
    ختاماً: بودّي أن أذكر شيئاً عسى أن نكون بذلك قد قدّمنا خدمة ولو صغيرة لمولانا صاحب الزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف؛
    فلعلّ كثيراً من الشيعة لا يعلم شيئاً عنه صلوات الله وسلامه عليه، والذنب في ذلك يعود علينا نحن المتعلّمين.
    إننا بحاجة إلى مليارات النسخ من المطبوعات عن الإمام صاحب الزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف؛ فإنّ نفوس العالَم لم تعُد بالملايين بل بلغت المليارات، فليخصّص كلّ واحد منكم منذ الآن مقداراً من المال يطبع فيه كتاباً عن صاحب الزمان، ولا مانع من طلب العون من أهله وأقربائه ومن زوجته وابنه وأخيه وأخته في هذا المجال بأن يضع سهماً من عنده وأسهماً من أقربائه وأصدقائه ثمّ يقوم بطبع الكتاب ولا يُشترط أن يكون الكتاب ضخماً فكلٌّ حسب سعته. وإذا لم تستطع أن تعطي مبلغاً خلال يوم فقد تستطيع أن تعطيه
    خلال شهر وقد تستطيع من خلال الاستعانة بأهلك وأقربائك وأصدقائك.
    فهذا شيء بسيط وأقلّ ما يمكن أن نقوم به لخدمة صاحب الزمان عجّل الله فرجه الشريف.
    وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين



    --------------------------------------------------------------------------------


    * ألقيت هذه المحاضرة في الأول من شعبان عام 1398 هـ بمناسبة ذكرى ميلاد منقذ البشرية الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف في الخامس عشر من الشهر.
    (1) القصص: 5و 6.
    (2) عن الإمام محمد الباقر عن أبيه زين العابدين عن جده أمير المؤمنين سلام الله عليهم في قوله تعالى: ﴿وَنُريدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ اسْتُضْعِفُوا في الأَرْض وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثينَ﴾ قال: هم آل محمد يبعث الله مهديّهم بعد جهدهم فيعزّهم ويذلّ عدوّهم (بحار الأنوار: ج 54، ص 51، باب 5، الآيات المؤوَّلة بقيام القائم).
    (3) المدّثر: 6.
    (4) البقرة: 264.
    (5) البقرة:
    262.
    (6) طه: 37.
    (7) الصافات: 114.
    (8) آل عمران: 164.
    (9) راجع: مستدرك الوسائل ج2، ص419.
    (10) آل عمران: 185.
    (11) كما تقدّم.
    (12) مستدرك‏ الوسائل، ج 16 ، ص 259 ، ح 11.
    (13) سأل رجل الإمام الصادق سلام الله عليه عن قوله تعالى: «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون» فقال سلام الله عليه: هم الأئمة. (الكافي، ج 1 ، ص 219).
    (14) بحار الأنوار ح25، ص117.

      الزوار: 9    التعليقات: 1

    بسم الله الرحمن الرحيم


     تميّز يوم الثالث والرابع والخامس من شعبان المعظم بولادة رجالٍ كانوا من التأريخ عظمائها ومن الإسلام أبطاله من سلالة سيّد المرسلين ومن صلب سيّد الوصيين أولهم سيّدهم بدمه أُرخت البطولة، وبمواقفه صح إعوجاج الدين وبقائه غضاً طرياً وهو سيّد الشهداء الحسين بن علي عليهما السلام
    وثانيهم رجلٌ عرف بالإيثار وتميّز بالشجاعة وبالصمود العقائدي العظيم واشتهر كونه باب الحوائج وهو أبو الفضل العباس بن أمير المؤمنين عليهما السلام.


    وثالثهم عرف بالعبادة وجمال الإمامة، كان دأبه التهجّد والدعاء وبجسد تميّز بثفناتٍ عرف بها وروح متعلّقةً بالمحل الأعلى وهو إمام المسلمين وسيّد الساجدين وزين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام.


     


    الثالث من شعبان إنبثاق النور الحسيني العظيم


     ولادته عليه السلام:


    المشهور ان ولادة الإمام الحسين عليه السلام في الثالث من شهر شعبان بالمدينة، وروى الشيخ الطوسي رحمه الله: انه خرج إلى القاسم بن العلاء الهمداني وكيل أبي محمد (الحسن العسكري) عليه السلام: إن مولانا الحسين بن علي عليه السلام ولد يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان.


     


    الرسول الأعظم وولادة الحسين:


    روى الشيخ الطوسي رحمه الله وغيره بأسانيد معتبرة عن الإمام الرضا عليه السلام انه:


    ... قالت أسماء: فلما ولدت فاطمة الحسين عليه السلام نفّستها به فجاءني النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: هلمِّ ابني يا أسماء، فدفعته إليه في خرقة بيضاء، ففعل به كما فعل بالحسن عليه السلام. قالت: وبكى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: «انه سيكون لك حديث، اللهم العن قاتله، لا تُعلمي فاطمة بذلك»، فقالت أسماء: فلما كان في يوم سابعه جاءني النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: هلمي ابني فأتيته
    به، فعق عنه كبشاً أملح وأعطى القابلة الورك ورجلاً، وحلق رأسه وتصدق بوزن شعره ورقاً (فضه)، وخلق رأسه بالخلوق، ثم وضعه في حجره، ثم قال: يا أبا عبد الله عزيز عليَّ (مقتلك)، ثم بكى، فقالت: بأبي أنت وأمي فعلت في هذا اليوم وفي اليوم الأول فما هو؟ قال: أبكي على ابني تقتله فئة باغية كافرة من بني أمية لعنهم الله لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة، يقتله رجل يثلم الدين، ويكفر بالله العظيم، ثم قال: «اللهم إني أسألك فيهما (الحسن والحسين عليهما السلام) ما سألك إبراهيم في ذريته، اللهم أحبهما وأحب من يحبهما والعن من يبغضهما ملء السماء والأرض»البحار، ج44، ص250، عن الامالي
    للطوسي.


      


    حسين مني:


    وروى ابن شهر آشوب انه: «اعتلت فاطمة عليها السلام لما ولدت الحسين وجف لبنها، فطلب رسول الله صلى الله عليه وآله مرضعاً فلم يجد فكان يأتيه فيلقمه إبهامه فيمصها ويجعل الله له في إبهام رسول الله صلى الله عليه وآله رزقاً يغذوه ويقال: بل كان رسول الله يدخل لسانه في فيه فيغرّه كما يغر الطير فرخه فيجعل الله في ذلك رزقاً، ففعل ذلك أربعين يوماً وليلة فنبت لحمه من لحم رسول الله صلى الله عليه وآله
    وسلم» المناقب، ج4، ص50. والروايات بهذا المضمون كثيرة.


    روي في علل الشرايع انه: مضى الحسين عليه السلام على تلك الحال حتى نبت لحمه من لحم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يرضع الحسين من فاطمة عليها السلام ولا من غيرها.


    وروى الكليني في الكافي عن الصادق عليه السلام انه قال: «لم يرضع الحسين من فاطمة عليها السلام ولا من أنثى، كان يؤتى به النبي صلى الله عليه وآله فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه ليومين وثلاثة فنبت لحم الحسين عليه السلام من لحم رسول الله ودمه صلى الله عليه وأله، ولم يولد لستة أشهر الا عيسى بن مريم والحسين بن علي عليهما السلام» الكافي، ج1، ص386 باب مولد الحسين عليه
    السلام.


    وجاء في بعض الروايات بدل عيسى، يحيى.


    قال السيد بحر العلوم:


    لله مرتضع لم يرضع أبداً         من ثدي أنثى ومن طه مراضعه


     


    من صفات الإمام الحسين عليه السلام:


    وروي أن الحسين عليه السلام كان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيرة وصورة ويقعد في المكان المظلم فيهتدي إليه ببياض جبينه ونحره.


    وروي في مناقب ابن شهر آشوب وغيره: ان فاطمة عليها السلام أتت بابنيها الحسن والحسين إلى رسول الله صلى اله عليه وآله وقالت: انحل ابني هذين يا رسول الله، فقال: أما الحسن فله هيبتي وسؤددي وأما الحسين فله جرأتي وجودي، فقالت: رضيت يا رسول لله.


    وفي رواية ان النبي صلى الله عليه وآله قال: «أما الحسن فانحله الهيبة والحلم وأما الحسين فانحله الجود والرحمة» الخصال، ج1،ص77.


     


      جانب من مناقبه عليه السلام:


    روي في أربعين المؤذن وتاريخ الخطيب عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: «ان الله عز وجل جعل ذرية كل نبي من صلبه خاصة وجعل ذريتي من صلبي ومن صلب علي بن أبي طالب، ان كل بني بنت يُنسبون إلى أبيهم الا أولاد فاطمة فإني أنا أبوهم».


    قد كثرت الأحاديث المشارة إلى ان الحسنين عليهما السلام ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد أمر أمير المؤمنين عليه السلام في حرب صفين لمّا أسرع الحسن عليه السلام للقتال ان يُمنع من الذهاب إلى المعركة مخافة ان ينقطع نسل رسول الله صلى الله عليه وآله بقتله وقتل الحسين عليه السلام.


    قال ابن أبي الحديد: فإن قلت: أيجوز أن يقال للحسن والحسين وولدهما أبناء رسول الله وولد رسول الله وذرية رسول الله ونسل رسول الله؟ قلت: نعم، لأن الله تعالى سمّاهم (أبناءه) في قوله تعالى: (نَدْعُ أَبْنَاءَنَا
    وَأَبْنَاءَكُمْ)
    آل عمران/61، وإنما عنى الحسن والحسين، وسمى الله تعالى عيسى ذرية إبراهيم في قوله: (وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ) الأنعام/84، ولم يختلف أهل اللغة في أن ولد البنات من نسل الرجل.


    فان قلت: فما تصنع بقوله تعالى: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِن رِّجَالِكُمْ)الأحزاب/40؟ قلت: أسألك عن أبوّته لإبراهيم بن مارية فكما تجيب
    به عن ذلك فهو جوابي عن الحسن والحسين عليهما السلام، والجواب الشامل للجميع انه عني زيد بن حارثة، لأن العرب كانت تقول: زيد بن محمد على عادتهم في تبني العبيد، فأبطل الله تعالى ذلك ونهى سنة الجاهلية، وقال: ان محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليس أباً لواحد من الرجال البالغين المعروفين بينكم ليعتزي إليه بالنبوة وذلك لا ينفي كونه أباً لأطفال لم تطلق عليهم لفظة الرجال كإبراهيم وحسن وحسين عليهما السلام.


     


     اذهب وأنت طليق:


    وروى ابن شهر آشوب انه: أذنب رجلاً في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله فتغيب حتى وجد الحسن والحسين عليهما السلام في طريقٍ خالٍ فأخذهما فإحتملهما على عاتقيه وأتى بهما النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إني مستجير بالله وبهما، فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله حتى رد إلى فمه ثم قال للرجل: اذهب وأنت طليق وقال للحسن والحسين عليهما السلام: قد شفعتكما
    فيه أي فتيان، فأنزل الله تعالى:
    (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرَوا اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوَّاباً رَحِيماً) النساء/64.


    وروى ابن شهر آشوب عن سلمان الفارسي، قال: كان الحسين عليه السلام على فخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقبله ويقول: «أنت السيد ابن السيد أبو السادة، أنت الإمام ابن الإمام أبو الأئمة، أنت الحجة إبن الحجة أبو الحجج، وتسعة من صلبك وتاسعهم قائمهم» المناقب، ج4، ص70.


     


    أيقنت بالفناء:


    وروى ابن شهر آشوب أيضاً عن أم سلمة إنها قالت: ان الحسن والحسين عليهما السلام دخلا على رسول الله صلى الله عليه وآله وبين يديه جبرائيل فجعلا يدوران حوله يشبهانه بدحيه الكلبي، فجعل جبرائيل يومي بيده كالمتناول شيئاً فإذا في يده تفاحة وسفرجلة ورمانة، فناولهما وتهلل وجهاهما وسعيا إلى جدهما، فأخذ منها فشمها ثم قال: صيرا إلى أمكما بما معكما وابدءا بأبيكما، فصارا كما أمرهما فلم يأكلوا حتى صار النبي صلى الله
    عليه وآله وسلم إليهم فأكلوا جميعاً، فلم يزل كلما أكل منه عاد إلى ما كان حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال الحسين عليه السلام: فلم يلحقه التغيير والنقصان أيام فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله حتى توفيت، فلما توفيت فقدنا الرمان وبقي التفاح والسفرجل أيام أبي، فلما استشهد أمير المؤمنين عليه السلام فقد السفرجل وبقي التفاح على هيئته عند الحسن حتى مات في سمه وبقيت التفاحة إلى الوقت الذي حوصرت عن الماء فكنت أشمها إذا عطشت فيسكن لهب عطشي، فلما اشتد عليّ العطش عضضتها وأيقنت بالفناء.


     


    الحسن والحسين قدوة العالمين:


    وكان الحسين بن علي عليه السلام زاهداً في الدنيا في صغره وفي كبره، يأكل مع أمير المؤمنين من طعامه المخصوص (وهو الخبز اليابس جداً واللبن الحامض) ويشاركه في العسر والضيق والصبر، وصلاته كصلاته وقد جعل الله تعالى الحسن والحسين عليهما السلام قدوة للناس وأسوة لكن فرّق في إرادتهما كي يقتدي الناس بأيهما شاءوا ولو كانا على طريقة واحدة لعسر على الناس إتباعهما.


    وروي عن مسروق انه قال: دخلت يوم عرفة على الحسين بن علي عليهما السلام فرأيت أقداح السويق أمامه وأمام أصحابه وإلى جنبهم القرائين وكانوا صائمين منتظرين الإفطار، فسألت الإمام مسائل فأجابني عليها ثم خرجت فدخلت على الحسن عليه السلام فرأيت كثرة وفود الناس عليه وهم يأتون ويأكلون أنواع الطعام عنده ويأخذون معهم.


    فتغيرت وأطرقت أفكر، فانتبه الإمام الحسن عليه السلام إليَّ وسأل عن سبب تغيري وعدم أكلي الطعام، فقلت: أعوذ بالله من وقوع الاختلاف بينكما، دخلت على الحسين عليه السلام فرأيته صائماً منتظراً الإفطار وجئت إليك فرأيت هذا المنظر، فلما تم كلامي ضمني الإمام الحسن عليه السلام إلى صدره وقال:يا ابن الأشرس أما تعلم ان الله تعالى جعلنا مقتديا هذه الأمة جعلني مُقتدى المفطرين وجعل أخي الحسين مُقتدى الصائمين كي تكونوا
    في سعة.


      * * * * *


    العباس امثولة الإقتداء والفداء


    نسبه الشريف: هو العباس بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب.


    أمه: فاطمة بنت حزام بن خالد بن ربيعه بن الوحيد بن كعب بن عمار بن كلاب بن ربيعه.


     


    صفاته عليه السلام:


    لقد كان من عطف المولى سبحانه وتعالى على وليه المقدس سلالة الخلافة الكبرى سيد الأوصياء أن جمع فيه صفات الجلالة من بأس وشجاعة واباء ونجدة وخلال الجمال من سؤدد وكرم ودماثة في الخلق وعطف على الضعيف كل ذلك من البهجة في المنظر ووضاءة في المحيا من ثغر باسم ووجه طلق تتموج عليه امواه الحسن ويطفح عليه رواء الجمال وعلى اسرة جبهته أنوار الايمان كما كانت تعبق من أعراقة فوائح المجد متأرجة من طيب العنصر ولما تطابق
    فيه الجمالات الصوري والمعنوي (قيل له قمر بني هاشم) حيث كان يشوء بجماله كل جميل وينذ بطلاوة منظره كل احد حتى كأنه الفذ في عالم البهاء والوحيد في دنياه كالقمر الفائق بنوره اشعة النجوم وهذا هو حديث الرواة:


    (كان العباس وسيماً جميلاً يركب الفرس المطهم ورجلاه يخطان في الارض ويقال له قمر بني هاشم).


     


    كنيته:


    اشتهر أبو الفضل العباس عليه السلام بكنى وألقاب وصف ببعضها في يوم الطف والبعض الآخر كان ثابتاً له من قبل فمن كناه ـ:


    1ـ أبو قربة:


     لحمله الماء في مشهد الطف غير مرة، وقد سدت الشرايع ومنع الورود على ابن المصطفى وعياله وتناصرت على ذلك اجلاف الكوفة واخذوا الاحتياط اللازم ولكن أبا الفضل لم يرعه جمعهم المتكاثف ولا أوقفه عن الاقدام تلك الرماح المشرعة ولا السيوف المجردة فجاء بالماء وسقى عيال أخيه وصحبه.


     2ـ أبو القاسم:


    لم ينص المؤرخون وأهل النسب على كنيته بأبي القاسم إذ لم يذكر احد له ولداً اسمه القاسم نعم خاطبه جابر الانصاري في زيارة الاربعين بها قال (السلام عليك يا أبا القاسم السلام عليك يا عباس بن علي) وبما أن هذا الصحابي الكبير المتربي في بيت النبوة والامامة خبير بالسبب الموجب لهذا الخطاب فهو أدرى بما يقول.


    3ـ أبو الفضل:


    قد اشتهر بكنيته الثالثة (أبي الفضل) من جهة ان له ولداً اسمه الفضل وكان حرياً بها فان فضله لا يخفى و نوره لا يطفى ومن فضائله الجسام نعرف انه ممن حبس الفضل عليه ووقف لديه فهو رضيع لبانه وركن من أركانه.


     


    ألقابه:


    اشتهر بين العامة والخاصة بأنه سلام الله عليه باب الحوائج لكثرة ما صدر منه من الكرامات وقضاء الحاجات ومن هنا قيل فيه.


    باب الحوائج ما دعته مروعة           في حاجة الا ويقضى حاجها


    وقيل له (قمر بني هاشم) لوضاءته وجمال هيئته وان اسرة وجهه تبرق كالبدر المنير فكان لا يحتاج في الليلة الظلماء إلى ضياء.


     


    الخال أحد الضجيعين:


    يروى ان أمير المؤمنين عليه السلام عندما اراد ان يكون للحسين عليه السلام اخاً فارساً شجاعاً ينصره في واقعة الطف قال لأخيه عقيل أريد امرأة قد ولدتها الفحولةُ من عرب وكان عقيل عالم بأنساب العرب مشهور بذلك فقال له أين انت من فاطمة بنت حزام الكلابية فليس في العرب اشجع من اهلها وذلك أن مراد أمير المؤمنين من البناء على امرأة ولدتها الفحولة من العرب فان الآباء لا بد وان تعرق في البنين ذاتياتها وأوصافها فاذا
    كان المولود ذكراً بانت فيه هذه الخصال الكريمة وان كانت أنثى بانت في أولادها وإلى هذا أشار صاحب الشريعة الحقة بقوله: الخال احد الضجيعين فتخيروا لنطفكم.


    وقد ظهرت في أبي الفضل الشجاعتان الهاشمية التي هي الاربى والارقى فمن ناحية أبيه سيد الوصيين والعامرية فمن ناحية أمه أم البنين.


     


    الولادة:


    لقد أشرق الكون بمولد قمر بني هاشم يوم بزوغ نوره من افق المجد العلوي مرتضعاً ثدي البسالة متربياً في حجر الخلافة وقد ضربت فيه الإمامة بعرق نابض فترعرع ومزيج روحه الشهامة والاباء والنزوع عن الدنيا وما شوهد مشتداً بشبيبته الغضة الا وملء اهابه إيمان ثابت وحشو ردائه حلم راجح ولب ناضج وعلم ناجع فلم يزل يقتص أثر السبط الشهيد عليه السلام الذي خُلق لا جله وكُون لأن يكون ردءاً له في صفات الفضل ومخائل الرفعة
    وملامح الشجاعة والسؤدد والخطر فان خطى سلام الله عليه فإلى الشرف وان قال فعن الهدى والرشاد وان رمق فإلى الحق وان مال فعن الباطل وان ترفع فعن الضيم وان تهالك فدون الدين.
    فكان أبو الفضل جامع الفضل والمثل الاعلى للعبقرية لانه كان يستفيد بلج هاتيك المآثر من شمس فلك الامامة (حسين العلم والبأس والصلاح) فكان هو وأخوه الشهيد عليه السلام من مصاديق قوله تعالى في التأويل (والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها) فلم يسبقه بقول استفاده منه ولا بعمل أتبعه فيه ولا بنفسية هي ظل نفسيته ولا بمنقبة هي شعاع نوره الاقدس المنطبع في مرآة غرائزه الصقيلة وقد تابع امامه في كل اطواره حتى في بروز هيكله القدسي إلى عالم الوجود
    فكان مولد الإمام السبط في ثالث شعبان وظهور أبي الفضل العباس إلى عالم الشهود في الرابع منه سنة ست وعشرين من الهجرة.


     * * * * *


    ولادة جمال العبادة وسيّد السادة الإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام


      ولادته عليه السلام:


    ولد إمامنا زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام عام 38هـ، أمّه المكرمة شهربانو بنت يزدجر بن شهريار بن پرويز بن هرمز بن انوشيروان ملك الفُرس، وقيل شاه زنان كما قال شيخنا الحر العاملي في ارجوزته:


    وأُمه ذات العلا والمـجـد           شاه زنان بنت يزدجــر


    وهو ابن شهريار ابن كسـرى      ذو سؤدد ليس يخاف كسرى


    وروى القطب الراوندي بسند معتبر عن مولانا الباقر عليه السلام انه قال: لما قدموا ببنت يزدجر بنت شهريار ـ آخر ملوك الفرس وخاتمهم ـ على عمر وأدخلت المدينة إستشرقت لها عذارى المدينة وأشرق المجلس بضوء وجهها ورأت عمر فقالت: أفيروزان، فغضب عمر، فقال: شتمتني العجلة، وهم بها، فقال له علي عليه السلام: ليس لك إنكار ما لا تعلمه، فأمر (عمر) أن ينادى عليها، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يجوز بيع بنات الملوك وان
    كانوا كافرين ولكن أعرض عليها أن تختار رجلاً من المسلمين حتى تزوج منه ويحسب صداقها عليه من عطائه من بيت المال يقوم مقام الثمن، فقال عمر: أفعل، وعرض عليها أن تختار، فاختارت الإمام الحسين عليه السلام فقال أمير المؤمنين عليه السلام له: احتفظ بها وأحسن إليها، فستلد لك خير أهل الأرض في زمانه بعدك وهي أم الأوصياء الذرية الطيبة، فولد الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام.


     


    الرؤيا الصالحة:


    وروي أنها قالت: رأيت في النوم قبل ورود عسكر المسلمين علينا، كأن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله دخل دارنا وقعد ومعه الحسين عليه السلام وخطبني له وزوجني أبي منه، فلما أصبحت كان ذلك يؤثر في قلبي وما كان لي خاطب غير هذا، فلما كان في الليلة الثانية رأيت فاطمة بنت محمد عليها السلام وقد أتت وعرضت عليّ الإسلام وأسلمت، ثم قالت: إن الغلبة للمسلمين وانك تصلين عن قريب إلى ابني الحسين عليه السلام سالمة لا يصيبك
    بسوء أحد، قالت: وكان من الحال إني خرجت من المدينة ما مس يدي إنسان.


    وروى الشيخ المفيد رحمه الله ان أمير المؤمنين عليه السلام ولى حريث بن جابر الحنفي جانباً من المشرق، فبعث إليه ابنتَي يزدجرد بن شهريار بن كسرى، فنحل ابنه الحسين عليه السلام شاه زنان منها، فأولدها زين العابدين عليه السلام، ونحل الأخرى محمد بن أبي بكر فولدت له القاسم (جد الإمام الصادق عليه السلام من أمه) فهما (أي القاسم والإمام زين العابدين عليه السلام) ابنا خالة.


     


    ألقابه ونقش خاتمه عليه السلام:


    أما كناه وألقابه عليه السلام فأشهرها أبو الحسن وأبو محمد الباقر وألقابه المشهورة زين العابدين وسيد الساجدين والعابدين والزكي والأمين والسجاد وذو الثفنات، وكان نقش خاتمه «الحمد لله العلي» وعلى رواية الإمام الباقر عليه السلام:  «العزة لله» وعلى رواية مولانا أبو الحسن موسى الكاظم عليه السلام: «خزي وشقي قاتل الحسين بن علي عليه
    السلام».


    روى ابن بابويه عن الإمام الباقر عليه السلام انه قال: «ان أبي علي بن الحسين عليه السلام ما ذكر نعمة الله عليه إلا سجد، ولا قرأ آية من كتاب الله عز وجل فيها سجود إلا سجد، ولا دفع الله تعالى عند سوء يخشاه أو كيد كايد إلا سجد، ولا فرغ من صلاة مفروضة إلا سجد، ولا وفق لإصلاح بين اثنين إلا سجد، وكان أثر السجود في جميع مواضع سجوده فسمي السجاد لذلك».


     


     الثفنات في اللغة:


    وقال عليه السلام أيضا: «كان لأبي عليه السلام في موضع السجود آثار ناثئة وكان يقطعها في السنة مرتين في كل مرة خمس ثفنات، فسمي ذا الثفنات لذلك».


    قال أهل اللغة ان الثفنة مفرد ثفنات البعير أي الموضع الذي يمس الأرض من البعير فيشتد ويغلظ، فيعلم حينئذ ان جبهة زين العابدين عليه السلام وكفّى يديه وركبتيه ظهرت فيها ثفنات من كثرت السجود فكانت تقطع في السنة مرتين.


    وروي أيضاً ان الزهري إذا حدث عن علي بن الحسين عليه السلام قال: حدثني زين العابدين علي بن الحسين، فقال له سفيان بن عيينة: ولم تقول له زين العابدين؟ قال: لأني سمعت سعيد بن المسيب يحدث عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا كان يوم القيامة ينادي منادي أين زين العابدين؟ فكأني أنظر إلى ولدي علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يخطر بين الصفوف.


    وفي كشف الغمة انه: كان سبب لقبه زين العابدين، انه كان ليلة في محرابه قائماً في تهجده، فتمثل له الشيطان في صورة ثعبان ليشغله عن عبادته فلم يلتفت إليه، فجاء إلى إبهام رجله فإلتقمها فلم يلتفت إليه فآلمه فلم يقطع صلاته، فلما فرغ منها وقد كشف الله له فعلم انه شيطان فسبه ولطمه وقال له: اخسأ يا ملعون فذهب وقام إلى تمام وروده، فسمع صوت لا يرى قائله وهو يقول: «أنت زين العابدين حقاً» ثلاثاً، فظهرت
    هذه الكلمة واشتهرت لقباً له عليه السلام.


     


    مكارم أخلاقه عليه السلام:


    الأول: روى الشيخ المفيد وغيره انه: وقف على علي بن الحسين عليه السلام رجل من أهل بيته فأسمعه وشتمه فلم يكلمه، فلما انصرف قال لجلسائه: قد سمعتم ما قال هذا الرجل وأنا أحب ان تبلغوا معي إليه حتى تسمعوا ردي عليه، فقالوا له: نفعل، ولقد كنا نحب ان تقول له ونقول، قال: فأخذ نعليه ومشى وهو يقول: dir="rtl">(... وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)آل عمران:134، فعلمنا انه لا يقول له شيئاً، فخرج حتى أتى منزل الرجل فصرخ به، فقال: قولوا له هذا علي بن الحسين، قال: فخرج إلينا متوثباً للشر وهو لا يشك انه إنما جاءه مكافياً له على بعض ما كان منه، فقال له علي بن الحسين عليه السلام: يا أخي انك كنت قد وقفت عليّ آنفاً قلت وقلت، فان كنت قد قلت ما فيّ فانا استغفر الله منه وان كنت قلت ما ليس فيّ، فغفر الله لك، قال
    (الراوي): فقبل الرجل بين عينيه، وقال: بلى قلت فيك ما ليس فيك وأنا أحق به، قال الراوي للحديث: والرجل هو الحسن بن الحسن عليه السلام.


    الثاني: روي في كشف الغمة انه: كان (السجاد عليه السلام) يوماً خارجاً فلقيه رجل فسبه، فثارت إليه العبيد والموالي، فقال لهم علي: مهلاً كفّوا، ثم أقبل على ذلك الرجل، فقال له: ما ستر عنك من أمرنا أكثر، ألك حاجة نعينك عليها، فإستحيى الرجل فألقى إليه على خميصه كانت عليه وأمر له بألف درهم، فكان ذلك الرجل بعد ذلك يقول: اشهد انك من أولاد الرسل.


     


    في عبادته عليه السلام:


    ان كثرة عبادة زين العابدين أشهر من ان تُذكر، فانه عليه السلام أعبد أهل زمانه كما أشير إليه في ذكر ألقابه عليه السلام ويكفينا في الإشارة إلى هذا المعنى عدم تمكن أحد من الناس على مضاهاة أمير المؤمنين عليه السلام في العبادة إلا هو، فإنه يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة، فإذا دخل وقت الصلاة ارتعش جسمه الشريف واصفر لونه، وإذا شرع فيها كان كجذع الشجرة لا يتحرك إلا ما حركت منه الريح، وإذا وصل في القراءة إلى «مالك
    يوم الدين» ظل يكررها إلى ان يوشك على الموت، وإذا سجد لم يرفع رأسه الشريف حتى يتصبب عرقاً، وإذا أصبح أصبح صائماً وإذا أمسى أمسى عابداً وكان يستمر في صلاته ليلاً حتى يصيبه التعب إلى درجة انه لا يقدر على النهوض إلى الفراش فكان يذهب إليه كهيئة الأطفال الذين لا يقدرون على المشي، وإذا دخل شهر رمضان لم يتكلم إلا بالدعاء والتسبيح والاستغفار، وكانت لديه صرّة فيها تراب قبر الحسين عليه السلام فإذا أراد السجود سجد عليها.


    وفي عين الحياة عن حلية الأولياء انه: كان علي بن الحسين عليه السلام إذا فرغ من وضوء الصلاة وصار بين وضوئه وصلاته أخذته رعدة ونفضة، فقيل له في ذلك فقال: ويحكم أتدرون إلى من أقوم؟ ومن أريد أناجي؟


    وفي كتبنا: انه كان إذا توضأ أصفر لونه، وأتت فاطمة بنت علي بنت أبي طالب عليها السلام إلى جابر بن عبد الله، فقال له: يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله إن لنا عليكم حقوقاً ومن حقنا عليكم أن إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهاداً ان تذّكروه الله، وتدعوه إلى البقيا على نفسه وهذا علي بن الحسين بقية أبيه الحسين قد إنخرم أنفه ونقبت جبهته وركبتاه وراحتاه أذاب نفسه في العبادة، فأتى جابر إلى بابه واستأذن، فلما دخل عليه
    وجده في محرابه قد أنضته العبادة، فنهض عليّ فسأله عن حاله سؤالاً حفياً، ثم أجلسه بجنبه ثم أقبل جابر يقول: يا بن رسول الله أما علمت ان الله إنما خلق الجنة لكم ولمن أحبكم وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم، فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك؟ فقال علي بن الحسين عليه السلام: يا صاحب رسول الله أما علمت أن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فلم يدع الاجتهاد له وتعبّد ـ بأبي هو وأمي ـ حتى انتفخ الساق وورم القدم وقيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبداً شكوراً، فلما نظر إليه جابر وليس يغني فيه قول، قال: يا بن رسول الله البقيا
    على نفسك فانك من أسرة بهم يستدفع البلاء وبهم تستكشف اللأواء وبهم تستمسك السماء، فقال: يا جابر لا أزال على منهاج أبوي مؤتسياً بهما حتى ألقاهما.


      


    أما إذا أقسمت فأنا علي بن الحسين:


    روى القطب الراوندي وغيره عن حماد بن حبيب الكوفي انه قال: خرجنا سنة حجّاجاً فرحلنا من زبالة فاستقبلتنا ريح سوداء مظلمة فتقطعت القافلة، فتهت في تلك البراري فانتهيت إلى واد قفز وجنني الليل فآويت إلى شجرة، فلما اختلط الظلام إذا أنا بشاب عليه أطمار بيض، قلت: هذا ولي من أولياء الله متى أحس بحركتي خشيت نفاره، فأخفيت نفسي فدنا إلى موضع فتهيأ للصلاة وقد نبع له ماء ثم وثب قائماً يقول: «يا من حاز كل شيء ملكوتا، وقهر
    كل شيء جبروتا، صل على محمد وآل محمد وأولج قلبي فرح الإقبال إليك، وألحقني بميدان المطيعين لك»، ودخل في الصلاة فتهيأت أيضاً للصلاة ثم قمت خلفه وإذا بمحراب مُثّل في ذلك الوقت قدامه، وكلما مر بآية في الوعد والوعيد يرددها بانتحاب وحنين، فلما تقشع الظلام قام، فقال: «يا من قصده الضالون فأصابوه مرشدا، وأمّه الخائفون فوجدوه معقلا، ولجأ إليه العائدون فوجدوه موئلا متى راحة من نصب لغيرك بدنه؟ ومتى فرح من قصد سواك بهمّته؟ الهي قد انقشع الظلام ولم أقض من خدمتك وطراً ولا من حياض مناجاتك صدراً، صلي على محمد وآل محمد وافعل بي ما أولى الأمرين بك»، ونهض فعلّقت به، فقال: لو صدق توكلك ما كنت
    ضالاً ولكن اتبعني واقف أثري، وأخذ بيدي فخُيل إلي ان الأرض تميد من تحت قدمي، فلما انفجر عمود الصبح قال: هذه مكة، فقلت: من أنت بالذي ترجوه؟ قال: أما إذا أقسمت، فأنا علي بن الحسين.

      الزوار: 10    التعليقات: 0

    في رحاب شهر البركة والخير شهر رسول الله شعبان المعظم


    أولت الشريعة الإسلامية الزمان والمكان أهمية خاصة، ودعت الفرد المسلم لاحترامهما وعدم التعدي عليهما، فقد ورد في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله: «لا تعادوا الأيام فتعاديكم».


    كما دعته لاغتنامهما والتزود منهما وعدم التفريط بهما.


    وقد أقسم الله جل شأنه بالليل والنهار وما فيهما من فترات كالفجر والضحى والعصر. قال تعالى: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى‏* وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى‏*) الليل: 1-2، وقال سبحانه: (وَالضُّحَى‏* وَالَّيْلِ إِذَا سَجَى‏*) الضحى: 1-2، وهكذا.


    وهذا التعظيم والقسم لما لها من حرمة، وقد شدد الباري العقوبة عند انتهاك حرمة الشيء العظيم كالقتل في الأشهر الحرم، والزنا والخمر في شهر رمضان وغيرهما.


    وجعلت الشريعة السمحاء مواسم يتزود فيها المؤمن من معينها، ليتسامى بروحه ويترفع عن الماديات، ليصل بروحه ونفسه مراتب الكمال والرفعة، ومن هذه المواسم شهر شعبان الذي تتشعب فيه الخيرات، وهو شهر رسول الله صلى الله عليه وآله وقد دعا بالرحمة لمن أعانه على شهره هذا بالعبادة والطاعة.


    كما أن شهر شعبان يعتبر مقدمة لشهر رمضان المبارك، فيعد المؤمن فيه نفسه ليكون على أهبة لاستقبال شهر الصيام.


    وقد وردت في فضله أحاديث شريفة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته الكرام عليهم السلام، تبين عظمة هذا الشهر الشريف وحرمته، وتحث على اغتنامه ولزوم العمل فيه ومن جلالة هذا الشهر وعظمته وقوع مناسبات شريفة أضفت عليه بهاءً وبهجة، كولادة سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام، وولادة منقذ البشرية صاحب العصر والزمان الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف،
    وغيرهما.


     


    الاستفادة من شعبان:


    من أعظم الشهور هو شهر شعبان، فاللازم على الإنسان أن يستفيد من هذا الشهر المبارك، لبناء نفسه وغيره من بني نوعه ومجتمعه، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».


    ففي البعد النفسي عليه أن يبني روحه، ويهذب نفسه من الصفات الذميمة، ويحلّيها بمكارم الأخلاق والصفات الحميدة، فيدأب في شهر شعبان في صيامه وقيامه في لياليه وأيامه، كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يفعل ذلك، ولنا في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر.


    قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) الأحزاب:21.


     


    شهر النبي صلى الله عليه آله:


    تشير الأخبار الشريفة إلى أن شهر شعبان هو شهر النبي الأعظم صلى الله وآله.


    فعن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «شعبان شهري وشهر رمضان شهر الله تعالى».


    وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «كن نساء النبي صلى الله عليه وآله إذا كان عليهن صيام أخرن ذلك إلى شعبان كراهة أن يمنعن رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا كان شعبان صمن وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: شعبان شهري».


    وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يصوم رجباً ويقول: «رجب شهري، وشعبان شهر رسول الله صلى الله عليه وآله وشهر رمضان شهر الله عزّ وجلّ».


    ونحن نقرأ في الدعاء المأثور كلّ يوم من شهر شعبان: «وهذا شهر نبيك سيّد رسلك شعبان الذي حففته منك بالرحمة والرضوان».


    وهذا الأمر يلقي على الإنسان مسؤوليات كبيرة تجاه رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا الشهر من حيث التأسي بسنته ونشر تعاليمه بين الناس.


     


    لماذا سمي شعبان؟


    ذكر بعض أهل اللغة: سمي شعبان بذلك لتشعبهم فيه أي تفرقهم في طلب المياه وقيل الغارات.


    وقال ثعلب: قال بعضهم: إنما سمي شعبان شعبان لأنه شعب، أي ظهر بين شهري رجب ورمضان، والجمع شعبانات وشعابين، كرمضان ورماضين.


    وفي مجمع البحرين: شعبان من الشهور غير منصرف.


    هذا وفي الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: «وإنما سمي شعبان لأنه يتشعب في أرزاق المؤمنين».


    ولا يخفى أن الرزق أعم من الرزق المادي والمعنوي، وربما يكون الحديث إشارة إلى ما ورد من تقسيم الأرزاق في ليلة النصف منه.


    وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: «شهر شعبان تشعب فيه الخيرات».


     


    من ميزات هذه الأمة:


    إن الله قد ميّز الأمة الإسلامية عن سائر الأمم بميزات، وكان منها شهر شعبان. فخصم في هذا الشهر برحمة خاصة منه، وخص الشهر برسول الإسلام صلى الله عليه وآله فعرف بشهر النبي صلى الله عليه وآله.


    فعن جعفر بن محمد عليهما السلام: «أعطيت هذه الأمة ثلاثة أشهر لم يعطها أحد من الأمم: رجب وشعبان وشهر رمضان».


     


    شهر الشفاعة:


    ومن أسماء شهر شعبان شهر الشفاعة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «وسمي شهر شعبان شهر الشفاعة لأن رسولكم يشفع لكل من يصلي عليه فيه».


     


    شعبان وشجرة طوبى والزقوم:


    إن في أول شهر شعبان تطلع شجرة طوبى وشجرة الزقوم أغصانها على أهل الأرض، فمن تمسك بأغصان شجرة طوبى أخذته إلى الجنة، ومن تمسك بأغصان شجرة الزقوم أخذته إلى النار.


    قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «والذي بعثني بالحق نبيا، إن إبليس إذا كان أول يوم من شعبان بث جنوده في أقطار الأرض وآفاقها يقول لهم: اجتهدوا في اجتذاب بعض عباد الله اليكم في هذا اليوم، وإن الله عز وجل يبث ملائكته في أقطار الأرض وآفاقها يقول لهم: سددوا عبادي وأرشدوهم وكلهم يسعد بكم إلا من أبى وتمرد وطغا فإنه يصير في حزب إبليس وجنوده.


    وإن الله عز وجل إذا كان أول يوم من شعبان أمر بأبواب الجنة فتُفتح، ويأمر شجرة طوبى فتطلع أغصانها على هذه الدنيا، ثم أمر بأبواب النار فتُفتح ويأمر شجرة الزقوم فتطلع أغصانها على هذه الدنيا، ثم ينادي منادي ربنا عز وجل:


    يا عباد الله هذه أغصان شجرة طوبى فتمسكوا بها ترفعكم إلى الجنة، وهذه أغصان شجرة الزقوم فإياكم وإياها لا تؤديكم إلى الجحيم.


    قال: فو الذي بعثني بالحق نبيا من تعاطى بابا من الخير في هذا اليوم فقد تعلق بغصن من أغصان شجرة طوبى فهو مؤديه إلى الجنة، ومن تعاطى بابا من الشر في هذا اليوم فقد تعلق بغصن من أغصان شجرة الزقوم فهو مؤديه إلى النار.


    ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «فمن تطوع لله بصلاة في هذا اليوم فقد تعلق منه بغصن.


    ومن تصدق في هذا اليوم فقد تعلق منه بغصن.


    ومن عفا عن مظلمة فقد تعلق منه بغصن.


    ومن أصلح بين المرء وزوجه والوالد وولده والقريب وقريبه والجار وجاره والأجنبي والأجنبية فقد تعلق منه بغصن.


    ومن خفف عن معسر من دينه أو حط عنه فقد تعلق منه بغصن.


    ومن نظر في حسابه فرأى دينا عتيقا قد آيس منه صاحبه فأده فقد تعلق منه بغصن.


    ومن كفل يتيما فقد تعلق منه بغصن.


    ومن كف سفيها عن عرض مؤمن فقد تعلق منه بغصن.


    ومن قرأ القرآن أو شيئاً منه فقد تعلق منه بغصن.


    ومن قعد يذكر الله ولنعمائه يشكره فقد تعلق منه بغصن.


    ومن عاد مريضاً ومن شيع جنازة ومن عزى فيه مصاباً فقد تعلقوا منه بغصن.


    ومن بر والديه أو أحداهما في هذا اليوم فقد تعلق منه بغصن.


    ومن كان أسخطهما قبل هذا اليوم فأرضاهما في هذا اليوم فقد تعلق منه بغصن.


    وكذلك من فعل شيئاً من سائر أبواب الخير في هذا اليوم فقد تعلق منه بغصن».


    ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «والذي بعثني بالحق نبيا وإن من تعاطى بابا من الشر والعصيان في هذا اليوم فقد تعلق بغصن من أغصان شجرة الزقوم فهو مؤديه إلى النار».


    ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «والذي بعثني بالحق نبيا فمن قصر في صلاته المفروضة وضيعها فقد تعلق منه بغصن.


    ومن كان عليه فرض صوم ففرط في وضيعه فقد تعلق منه بغصن.


    ومن جاءه في هذا اليوم فقير ضعيف يعرف سوء حاله فهو يقدر على تغيير حاله من غير ضرر يلحقه وليس هناك من ينوب عنه ويقوم مقامه فتركه يضيع ويعطب ولم يأخذ بيده فقد تعلق منه بغصن.


    ومن اعتذر من إليه مسيء فلم يعذره ثم لم يقتصر به على قدر عقوبة إساءته بل أربى عليه فقد تعلق منه بغصن.


    ومن ضرب بين المرء وزوجه والوالد أو الأخ وأخيه أو القريب وقريبه أو بين جارين أو خليطين أو أختين فقد تعلق منه بغصن.


    ومن شدد على معسر وهو يعلم إعساره فزاد غيظا وبلاء فقد تعلق بغصن منه.


    ومن كان على دين فكسره على صاحبه وتعدى عليه حتى أبطل دينه فقد تعلق بغصن منه.


    ومن جفا يتيما وآذاه وتهزم ماله فقد تعلق بغصن منه.


    ومن وقع في عرض أخيه المؤمن وحمل الناس على ذلك فقد تعلق بغصن منه.


    ومن تغنى بغناء حرام يبعث فيه المعاصي فقد تعلق بغصن منه.


    ومن قعد يعدد قبائح أفعاله في الحروب وأنواع ظلمه لعباد الله فيفتخر بها فقد تعلق بغصن منه.


    ومن كان جاره مريضا فترك عيادته استخفافا بحقه فقد تعلق بغصن منه.


    ومن مات جاره فترك تشيع جنازته تهاونا به فقد تعلق بغصن منه.


    ومن أعرض عن مصاب وجفاه إزراء عليه واستصغارا له فقد تعلق بغصن منه.


    ومن عق والديه أو أحدهما فقد تعلق بغصن منه.


    ومن كان قبل ذلك عاقا لهما فلم يرضهما في هذا اليوم وهو يقدر على ذلك فقد تعلق بغصن منه.


    وكذا من فعل شيئا من سائر أبواب الشر فقد تعلق بغصن منه.


    والذي بعتني بالحق نبيا إن المتعلقين بأغصان شجرة طوبى ترفعهم تلك الأغصان إلى الجنة.


    وإن المتعلق بأغصان شجرة الزقوم تخفضهم تلك الأغصان إلى الجحيم».


     


    زيد بن حارثة وشجرة طوبى:


    ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وآله طرفه إلى السماء مليا وجعل يضحك ويستبشر ثم خفض طرفه إلى الأرض فجعل يقطب ويعبس ثم أقبل على أصحابه فقال: «والذي بعث محمدا بالحق نبيا لقد رأيت شجرة طوبى ترتفع أغصانها وترفع المعلقين بها إلى الجنة ورأيت فيهم من تعلق منها بغصن ومنهم بغصنين أو بأغصان على حسب اشتمالهم على الطاعات، وإني لأرى زيد بن حارثة قد تعلق بعامة أغصانها فيه ترفعه إلى أعلى علائها فبذلك ضحكت
    وإستبشرت، ثم نظرت إلى الأرض فرأيت فوالذي بعثني بالحق نبيا لقد رأيت شجرة الزقوم تنخفض أغصانها وتخفض المتعلقين بها إلى الجحيم ورأيت منهم من تعلق بغصن ورأيت منهم من تعلق بغصنين أو بأغصان على حسب اشتمالهم على القبائح وإني لأرى بعض المنافقين قد تعلق بعامة أغصانها وهي تخفضه إلى أسفل دركاتها فلذلك عبست وقطبت».


     


    هذا عطاءنا:


    ثم أعاد رسول الله صلى الله عليه وآله بصره إلى السماء ينظر إليها مليا وهو يقطب ويعبس ثم أقبل إلى أصحابه فقال: يا عباد الله لو رأيتم ما رأه نبيكم محمد إذا لأظمأتم لله بالنهار أكبادكم ولجوعتم له بطونكم لأسهرتم له ليلكم وعرضتم للتلف في الجهاد أرواحكم».


    قالوا : ما هو يا رسول الله صلى الله عليه وآله فداك الآباء والأمهات والبنون والبنات والأهلون والقرابات؟


    قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «والذي بعثني بالحق نبيا لقد رأيت تلك الأغصان من شجرة طوبى عادت إلى الجنة فنادى منادي ربنا خزانها: يا ملائكتي انظروا إلى مقدار منتهى ظل ذلك الغصن فأعطوه من جميع الجوانب مثل مساحته قصورا ودورا وخيرات فأعطوه ذلك، فمنهم من أعطي مسيرة ألف سنة من كل جانب، ومنهم من أعطي ثلاثة أضعافه وأربعة أضعافه وأكثر من ذلك على قدر قوة إيمانهم وجلالة أعمالهم، ولقد رأيت زيد بن
    حارثة أعطي ألف ضعف ما أعطي جميعهم على قدر فضله عليهم في قوة الإيمان وجلالة الأعمال، فلذلك ضحكت وإستبشرت.


     


    انصاف وانتقام:


    ولقد رأيت تلك الأغصان من شجرة الزقوم عادت إلى جهنم فنادى منادي ربنا خزانها: يا ملائكتي انظروا من تعلق بغصن من أغصان شجرة الزقوم في هذا اليوم فانظروا إلى منتهى مبلغ الظل ذلك الغصن وظلمته فابنوا له مقاعد من النار من جميع الجوانب مثل مساحته قصور نيران وبقاع غيران وحيات وعقارب وسلاسل وأغلال وقيود وأنكال يعذب بها، فمنهم من أعد فيها مسيرة سنة أو سنتين أو مائة سنة أو أكثر على قدر ضعف إيمانهم وسوء
    أعمالهم، ولقد رأيت لبعض المنافقين ألف ضعف ما أعطي جمعيهم على قدر زيادة كفره وشره، فبذلك قطبت وعبست».


    ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أقطار الأرض وأكنافها فجعل يتعجب تارة وينزعج تارة، ثم أقبل على أصحابه فقال: «طوبى للمطيعين كيف يكرمهم الله بملائكته، والويل للفاسقين كيف يخذلهم الله ويكلهم إلى شيطانهم، والذي بعثني بالحق نبيا إني لأرى المتعلقين بأغصان شجرة طوبى كيف قصدتهم الشياطين ليغووهم فحملت عليهم الملائكة يقتلونهم ويسخطونهم ويطرودنهم عنهم وناداهم منادي ربنا: يا ملائكتي ألا فانظروا
    كل ملك في الأرض إلى منتهى مبلغ نسيم هذا الغصن الذي تعلق به متعلق فقالوا الشيطان عن ذلك المؤمن وأخروهم عنه، فإني لأرى بعضهم قد جاءه من الأملاك من ينصره على الشياطين ويدفع عنه المردة، ألا فعظموا هذا اليوم من شعبان من بعد تعظيمكم لشعبان فكم من سعيد فيه وكم شقي لتكونوا من السعداء فيه ولا تكونوا من الأشقياء».


     


    كم من سعيد في شعبان:


    قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «يا عباد الله فكم من سعيد بشهر شعبان في ذلك، وكم من شقي هنالك، ألا أنبئكم بمثل محمد وآله»؟


    قالوا بلى يا رسول الله.


    قال: «محمد في عباد الله كشهر رمضان في الشهور، وآل محمد في عباد الله كشهر شعبان في الشهور وعلي بن أبي طالب عليه السلام في آل محمد صلى الله عليه وآله كأفضل أيام شعبان ولياليه وهو ليلة النصف ويومه، وسائر المؤمنين في آل محمد كشهر رجب في شهر شعبان، هم درجات عند الله وطبقات، فأجدّهم في طاعة الله أقربهم شبها بآل محمد‌».


     


    من أعمال شهر شعبان:


    هناك الكثير من الأعمال في شهر شعبان، من الصلوات والأدعية والأذكار وما أشبه، وقد أشير اليها في كتاب الدعاء والزيارة للمرجع الديني الراحل الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي أعلى الله درجاته إلا إننا نذكر بعضها هنا، ومن أراد التفصيل فليراجع كتب الأدعية.


     


    صيام شعبان:


    أكدت الروايات الشريفة كثيراً على صيام شهر شعبان، وفضيلة الصائم في هذا الشهر العظيم، وقد كان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله يدأب في صيام هذا الشهر وقيامه في لياليه – كما سبق -، فعن عائشة قالت: «ما رأيت رسول  الله صلى الله عليه وآله صام شهر أكثر مّما صام في شعبان».


     


    سنة الرسول صلى الله عليه وآله:


    وفي الحديث الشريف: «فرض الله في السنة صوم رمضان، وسن رسول الله صلى الله عليه وآله صوم شعبان».


     


    صوم النبيين عليهم السلام:


    وقال الإمام الباقر عليه السلام: «إنّ صوم النبّيين، وصوم أتباع النبّيين، فمن صام شعبان فقد أدركته دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله ولقوله صلى الله عليه وآله: رحم الله من أعانني على شهري».


     


    صوموا شعبان:


    وعن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «صوموا شعبان واغتسلوا ليلة النصف منه ذلك تخفيف من ربّكم».


     


    الجنة لمن صامه:


    بل في الخبر عن أمير المؤمنين عليه السلام دعا إلى صيام شهر شعبان المبارك محبّة للنبي صلى الله عليه وآله وتقرّباً إلى الله تعالى فقال عليه السلام: «من صام شعبان محبّة للنبي صلى الله عليه وآله وتقرّباً إلى الله عزّ وجلّ أحبّه الله وقرّبه من كرامته يوم القيامة وأوجب له الجنّة».


     


    ذخر للقيامة:


    وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: «صيام شعبان ذخر للعبد يوم القيامة، وما من عبد يكثر الصيام في شعبان إلا أصلح الله له أمر معيشته، وكفاءه شر عدوه، وإن أدنى ما يكون لمن يصوم يوما من شعبان أن تجب له الجنة».


     


    كنت شفيعه:


    وقال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام حدثني أبي عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «شعبان شهري وشهر رمضان شهر الله عزّ وجلّ، فمن صام يوما من شهري كنت شفيعه يوم القيامة، ومن صام يومين من شهري غفر الله ما تقدم ذنبه، ومن صام ثلاثة أيام من شهري قيل له استأنف العمل».


     


    من صام يوماً غفر له:


    وعن النوفلي عن مالك بن أنس قال: قلت للصادق عليه السلام يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ما ثواب من صام يوما من شعبان؟ فقال: «حدثني أبي عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «من صام يوماً من شعبان إيماناً واحتساباً غفر له».

      الزوار: 10    التعليقات: 0

    ذكرى المبعث النبوي الشريف حيث بدأ نزول القرآن الكريم على الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله) هي أهم المفاصل التاريخية في مسيرة الإنسان لأنها ذكرى آخر اتصال - بواسطة الوحي - بين الإنسان وخالقه ولأن هذا الوحي الأخير المتمثل بالقرآن الكريم كان احتواء واكمالاً لكل الرسالات السماوية التي أرسلها الله تعالى إلى البشرية بواسطة أنبيائه ورسله. بما يعني أن المبعث النبوي الشريف هو بداية الإعلان الإلهي لبلوغ الإنسان مرحلة الرشد والنضوج التي تؤهله لمتابعة المسيرة بدون واسطة مباشرة أي بدون رسل وأنبياء يقومون بمهمة القيادة لهذه المسيرة البشرية. وهذا لا يعني أن انقطاع
    النبوة يعني انقطاع الرعاية الإلهية للبشر والحياة والكون. ولكن يعني أن الدرجة المطلوبة ليغدو الإنسان قادراً على التصرف بما يحقق الغاية من خلقه قد تحققت كما أشار القرآن الكريم: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً...).


    إنها - إذن ذكرى إعلان الرشد الإنساني واكتمال عناصر الوظيفة التي خلق من أجلها الإنسان وهي القيام بدور الخلافة على هذه الأرض. لذلك اختار الله تعالى أكمل خلقه للقيام بهذا الإعلان من خلال قيامه بإبلاغ البشر آخر رسالات ربهم إليهم والرسول الأعظم كان لابدَّ أن يكون أكمل البشر ليقوم بأعباء هذه المسؤولية الكبرى فهو إذ يؤدي إلى
    الناس أكمل رسالات ربه لابدَّ له أن يكون النموذج البشري الكامل من حيث تمثله الكامل لهذه الرسالة والتجسيد التام لها ليكون بعد ذلك نموذجاً وقدوة للناس من جهة وحجة عليهم من جهة أخرى. وإذن فإن المبعث النبوي الشريف هو تذكير لنا بحقيتين تقترن إحداهما بالآخرى وتكملها:


    1 ـ الحقيقة الأولى: هي أن الإنسان منذ المبعث النبوي الشريف أصبح يمتلك عناصر الوعي والرشد والمعرفة التي تؤهله لتحمل مسؤولياته الكاملة في الكون والحياة والمجتمع وبموجب هذه المسؤولية تم تكريسه بوصفه كائناً حراً يتمتع بهذه الحرية ويتحمل مسؤولياته الناجمة عن اختياراته. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى الموجه إلى النبي (صلى الله
    عليه وآله) (فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر) وقوله تعالى: (ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر).


    2 ـ والحقيقة الثانية: هي أن المبعث النبوي الشريف هو الأيذان ببدء نزول الرسالة الإلهية الشاملة الجامعة لما سبق من الرسالة وألمكملة لها. بحيث أصبح للإنسان مرجعية شاملة تتمثل بالإسلام عقيدة وشريعة وكتاب هداية شاملا هو القرآن الكريم، ورسولاً بشراً كاملاً هو محمد (صلى الله عليه وآله) وهذه الرسالة بعناصرها التي ذكرنا باتت
    مرجعاً للبشر وحجة عليهم. على قاعدة هاتين الحقيقتين نرى أن العالم الإسلامي يجب أن ينطلق في تجديد ذاته وحضارته تمهيداً لاستعادة دوره.


    إن التمسك بهاتين الحقيقتين سوف يعيد لكل من العقل والوحي اعتبارهما ويضع كلاً منهما في نصابه الطبيعي فلا يلغي أحدهما الآخر لأن أحدهما لا ينوب عن الآخر ولا يختزله وهما معاً - متكاملين - يشكلان الأساس لحضارة العدل والتوازن التي هي رسالة الإسلام للإنسانية بأجمعها.


    من هنا فإن ذكرى المبعث النبوي الشريف سوف تظل الذكرى المتجددة التي لا تنتهي حاجتنا منها إلى التأمل والاعتبار.. ويجب أن تتحول هذه الذكرى في حياة المسلمين إلى محطة سنوية فيها لصاحب الذكرى نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله) كشف حساب عن انجازاتنا في سبيل قيام الأمة التي أرسى قواعدها.. أمة الوحدة والعدل والأمة الوسط وفقاً
    لقوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً) وسلام على المبعوث رحمة للعالمين.



    العلامة السيد محمد حسن الأمين


      الزوار: 9    التعليقات: 0

     

    ذكرى الإمام المغيب فضحٌ للطغاة ومنهاج للإصلاح



     


    بسم الله الرحمن الرحيم


    أسمه وكنيته:


    وُلد عليه السلام في يوم الأحد في السابع من شهر صفر سنة 128هـ في الأبواء ـ منزل بين مكة والمدينة ـ اسمه الشريف موسى، وكنيته المشهورة أبو الحسن وأبو إبراهيم، وألقابه الكاظم والصابر والصالح والأمين، ولقبه المشهور الكاظم، وذلك لكثرة كظمه الغيظ وعدم دعائه على أعدائه مع ما لقي منهم حتى أن الأمام عليه السلام حينما كان في السجن كانوا ينصتون إليه في الخفاء رجاء أن يسمعوا منه دعاء عليهم إلا أنهم لم يسمعوا ذلك منه
    قط.


     


    في مكارم أخلاقه:


    قال كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي في حقه: هو الإمام الكبير القدر، العظيم الشأن، الكبير المجتهد الجاد في الاجتهاد، المشهور بالعبادة، المواظب على الطاعات، المشهور بالكرامات، يبيت الليل ساجداً وقائماً، ويقطع النهار متصدقاً وصائماً، ولفرط حلمه وتجاوزه عن المعتدي عليه دعي كاظماً، كان يجازي المسيء بإحسانه إليه، ويقابل الجاني بعفوه عنه، ولكثرة عبادته كان يُسمى بالعبد الصالح، ويعرف في العراق بباب الحوائج إلى الله لنجح مطالب
    المتوسلين به إلى الله تعالى، كراماته تحار منها العقول وتقضي بأن له عند الله تعالى قدم صدق لا تزل ولا تزول.


    والخلاصة، أن الإمام الكاظم عليه السلام كان أعبد أهل زمانه وأفقههم وأسخاهم وأكرمهم، ورُويَ أنه كان يقوم الليل للتهجد والعبادة حتى الفجر فيصلي صلاة الفجر، ويبدأ بالتعقيب إلى طلوع الشمس ثم يظل ساجداً إلى قبيل الزوال وكان كثيراً ما يقول: «اللهم إني أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب» ويكرر هذا الدعاء ومن دعائه أيضاً: «عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك» المناقب ج4
    ص318.


    وكان يبكي من خوف الله كثيراً حتى تجري دموعه على لحيته وكان أكثر صلة لرحمه من غيره وأكثر صلة لفقراء المدينة حتى انه كان يحمل إليهم كل ليلة الذهب والفضة والخبز والتمر وهم لا يعرفونه، ومن كرمه إعتاقه ألف مملوك.


     


    في عبادته:


    روى الشيخ الصدوق عن عبد الله القروي أنه قال: دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على سطح فقال لي: ادن، فدنوت حتى حاذيته، ثم قال لي: أشرف على البيت في الدار فأشرفت، فقال: ما ترى في البيت؟ قلت: ثوباً مطروحاً، فقال: انظر حسناً، فتأملت فنظرت فتيقنت، فقلت: رجلاً ساجداً.


    فقال لي: تعرفه؟ قلت: لا، قال: هذا مولاك، قلت: ومن مولاي؟ فقال: تتجاهل عليّ؟ فقلت: ما أتجاهل ولكني لا أعرف لي مولى، فقال: هذا أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام إنّي أتفقده الليل والنهار فلم أجده في وقت من الأوقات إلا على الحال التي أخبرك بها.


    إنه يصلي الفجر فيعقب ساعة في دبر صلاته إلى أن تطلع الشمس ثم يسجد سجدة فلا يزال ساجداً حتى تزول الشمس، وقد وكّل من يترصد له الزوال فلست أدري متى يقول الغلام: قد زالت الشمس، إذ يثب فيبتديء بالصلاة من غير أن يجدد وضوءاً فاعلم أنه لم ينم في سجوده ولا أغفى فلا يزال كذلك إلى أن يفرغ من صلاة العصر.


    فإذا صلى العصر سجد سجدة فلا يزال ساجداً إلى أن تغيب الشمس فإذا غابت الشمس وثب من سجدته فصلى المغرب من غير أن يحدث حدثاً ولا يزال في صلاته وتعقيبه إلى أن يصلي العتمة، فإذا صلى العتمة أفطر على شويّ يؤتى به ثم يجدد الوضوء ثم يسجد ثم يرفع رأسه فينام نومة خفيفة ثم يقوم فيجدد الوضوء، ثم يقوم فلا يزال في جوف الليل حتى يطلع الفجر فلست أدري متى يقول الغلام: أن الفجر طلع، إذ قد وثب هو لصلاة الفجر فهذا
    دأبه منذ حُوّل إلي.


    فقلت: إتّقِ الله ولا تحدثنّ في أمره حدثاً يكون منه زوال النعمة، فقد تعلم انه لم يفعل أحد بأحد منهم سوءاً إلا كانت نعمته زائلة، فقال: قد أرسلوا إليّ في غير مرّة يأمروني قتله فلم أجبهم إلى ذلك وأعلمتهم إني لا أفعل ذلك ولو قتلوني ما أجبتهم إلى ما سألوني...


     


     في دعائه للخلاص من السجن:


    روي أيضاً عن ماجِيلَوَيه عن علي بن إبراهيم عن أبيه أنه قال: سمعت رجلاً من أصحابنا يقول: لما حبس الرشيد موسى بن جعفر عليه السلام جنّ عليه الليل فخاف ناحية هارون أن يقتله فجدد موسى عليه السلام طهوره واستقبل بوجهه القبلة وصلّى لله عز وجل أربع ركعات ثم دعا بهذه الدعوات فقال: «يا سيدي نجّني من حبس هارون وخلصني من يده، يا مخلص الشجر من بين رمل وطين، ويا مخلص اللبن من بين فرث ودم، ويا مخلص الولد من بين مشيمة ورحم، ويا مخلص
    النار من بين الحديد والحجر، ويا مخلص الروح من بين الأحشاء والأمعاء، خلّصني من يدي هارون».


    قال: فلما دعا موسى عليه السلام بهذه الدعوات أتى هارون رجل أسود في منامه وبيده سيف قد سلّه، فوقف على رأس هارون وهو يقول: يا هارون أطلق عن موسى بن جعفر وإلا ضربت عِلاوتك بسيفي هذا، فخاف هارون من هيبته ثم دعا الحاجب فجاء الحاجب، فقال له: إذهب إلى السجن فأطلق عن موسى بن جعفر.


     


    من معاجزه:


    روى الشيخ الكشي عن هشام بن سالم أنه قال: كنّا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد الله عليه السلام أنا ومؤمن الطاق أبي جعفر، قال: والناس مجتمعون على أن عبد الله صاحب الأمر بعد أبيه فدخلنا عليه أنا وصاحب الطاق والناس مجتمعون عند عبد الله وذلك أنهم رووا عن أبي عبد الله عليه السلام أن الأمر في الكبير ما لم يكن به عاهة.


    فدخلنا نسأله عما كنا نسأل عنه أباه، فسألناه عن الزكاة في كم تجب؟ قال: في مائتين خمسة، قلنا: ففي مائة؟ قال: درهمان ونصف درهم، قال: قلنا له: والله ما تقول المرجئة هذا، فرفع يده إلى السماء فقال: لا واله ما أدري ما تقول المرجئة، قال: فخرجنا من عنده ضُلالاً لا ندري إلى أين نتوجه أنا وأبو جعفر الأحول، فقعدنا في بعض أزقة المدينة باكين حيارى لا ندري إلى من نقصد وإلى من نتوجه، نقول إلى المرجئة، إلى القدريّة، إلى الزيديّة، إلى
    المعتزلة، إلى الخوارج.


    قال: فنحن كذلك إذ رأيت رجلاً شيخاً لا أعرفه يومي إليّ بيده، فخفت أن يكون عيناً من عيون أبي جعفر (المنصور) وذاك أنه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون على من اتفق شيعة جعفر فيضربون عنقه، فخفت أن يكون منهم، فقلت: لأبي جعفر: تنح فأني خائف على نفسي وعليك وإنما يريدني ليس يريدك، فتنح عنّي لا تهلك وتعين على نفسك، فتنحى غير بعيد وتبعت الشيخ، وذلك انّي ظننت انّي لا أقدر على التخلص منه.


    فما زلت أتبعه حتى ورد بي على باب أبي الحسن موسى عليه السلام ثم خلاني ومضى، فإذا خادم بالباب فقال لي: ادخل رحمك الله، قال: فدخلت فإذا أبو الحسن عليه السلام فقال لي إبتداءاً: لا إلى المرجئة، ولا إلى القدرية، ولا إلى الزيديّة، ولا إلى الخوارج، إليّ إليّ إليّ.


    قال: فقلت له: جُعلت فداك مضى أبوك؟ قال: نعم، قال: قلت: جعلت فداك مضى في موت؟ قال: نعم، قلت: جعلت فداك فمن لنا بعده؟ فقال: إن شاء الله يهديك هداك، قلت: جعلت فداك إن عبد الله يزعم انه من بعد أبيه، فقال: يريد عبد الله أن لا يعبد الله، قال: قلت له: جعلت فداك فمن لنا بعده؟ فقال: إن  شاء الله يهديك هداك أيضاً.


    قلت: جعلت فداك أنت هو؟ قال: ما أقول ذلك، قلت في نفسي: لم أصب طريق المسألة، قال: قلت: جعلت فداك عليك إمام، قال: لا، فدخلني شيء لا يعلمه إلا الله إعظاماً له وهيبة أكثر ما كان يحل بي من أبيه إذا دخلت عليه.


    قلت: جعلت فداك أسألك عما كان يسأل أبوك؟ قال: سل تُخبر ولا تذع فإن أذعت فهو الذبح، قال: فسألته فإذا هو بحر، قال: قلت: جعلت فداك شيعتك وشيعة أبيك ضُلال فألقي إليهم وأدعوهم إليك فقد أخذت عليّ بالكتمان؟ قال: من آنست منهم رشداً فألق إليهم وخذ عليهم الكتمان، فإن أذاعوا فهو الذبح وأشار بيده إلى حلقه.


    قال: فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر، فقال لي: ما وراءك؟ قال: قلت: الهدى، قال: فحدثته بالقصة، قال: ثم لقيت المفضل بن عمر وأبا بصير، قال: فدخلوا عليه فسمعوا كلامه وسألوه، قال: ثم قطعوا عليه عليه السلام، ثم قال: ثم لقينا الناس أفواجاً، قال: فكان كل من دخل عليه إلا طائفة مثل عمار وأصحابه، فبقى عبد الله لا يدخل عليه أحد إلا قليل من الناس.


    قال: فلما رأى ذلك وسأل عن حال الناس، قال: فأُخبر أن هشام بن سالم صد عنه الناس، قال: فقال هشام: فأقعد لي بالمدينة غير واحد ليضربوني.


     


    في إستشهاده عليه السلام وذكر ما جرى عليه من الظلم:


    الأشهر في تأريخ شهادة الإمام موسى الكاظم عليه السلام كونها في الخامس العشرين من شهر رجب سنة 183هـ ببغداد في حبس السندي بن شاهك، وقال البعض في الخامس من رجب وكان عمره الشريف خمساً وخمسين سنة، وعلى رواية الكافي أربعاً وخمسين سنة.


    انتقلت إليه الإمامة وهو بن عشرين سنة، وكانت مدة إمامته خمساً وثلاثين سنة أدرك عليه السلام منها أواخر أيام المنصور، ولم يتعرض له ظاهراً، ومنها عشر سنين مدة المهدي فجيء به إلى العراق وحبس، ولم يجرؤ المهدي على إيذائه بسبب المعاجز الكثيرة التي رآها منه فأعاده إلى المدينة ثم أدرك أيام الهادي ولم يتعرض له أيضاً، وكان ملكه حوالي سنة وأشهر.


    قال صاحب عمدة الطالب: وقبض عليه موسى الهادي وحبسه فرأى علي بن أبي طالب عليه السلام في نومه يقول له: يا موسى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ)محمد/22.


    فانتبه من نومه وقد عرف انه المراد فأمر بإطلاقه ثم تنكر له من بعد ذلك فهلك قبل أن يصل إلى الكاظم عليه السلام أذى، ولما ولي هارون العباسي الخلافة أكرمه وأعظمه ثم قبض عليه وحبسه (ببغداد وقتله بالسم بعد أربع عشرة سنة من خلافته).


     


    وخلاصة القصة:


    أن هارون العباسي حج في سنة 179هـ لإحكام أمر سلطانه وأخذ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام وكتب إلى الأطراف والنواحي يأمر العلماء والسادة والأعيان والأشراف بالاجتماع في مكة كي يجدد البيعة لنفسه ويأخذ البيعة لولديه بولاية العهد، وجاء أولاً إلى المدينة الطيبة، وروى إبراهيم بي أبي بلاد قال: كان يعقوب بن داود يخبرني أنه قد قال بالإمامة، فدخلت إليه بالمدينة في الليلة التي أُخذ فيها الإمام موسى بن جعفر عليه السلام في صبيحتها فقال
    لي: كنت عند الوزير الساعة –يعني يحيى بن خالد– فحدثني أنه سمع الرشيد يقول عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كالمخاطب له: «بأبي أنت وأمي يا رسول الله إني أعتذر إليك من أمر قد عزمت عليه، فإني أريد أن آخذ موسى بن جعفر فأحبسه لأني قد خشيت أن يلقي بين أمتك حرباً يسفك فيها دمائهم» وأنا أحسب أنه سيأخذه غداً.


    فلما كان الغد أرسل إليه الفضل بن الربيع وهو قائم يصلي في مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأمر بالقبض عليه فقطع عليه صلاته وحُمل وهو يبكي ويقول: «إليك أشكو يا رسول الله ما ألقى» وأقبل الناس من كل جانب يبكون ويضجون فلما حُمل بين يدي الرشيد شتمه وجفاه (نعوذ بالله).


    فلما جنّ عليه الليل قيده وأمر بقبتين فهيئتا له فحمل موسى بن جعفر عليه السلام إلى أحدهما في خفاء ودفعه إلى حسان السروي وأمره أن يصير به في قبة إلى البصرة فيسلمه إلى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر المنصور وهو أميرها وابن عم هارون ووجّه قبة أخرى علانية نهاراً إلى الكوفة معها جماعة ليعمي على الناس أمر موسى بن جعفر عليه السلام.


     


    الإمام عليه السلام في سجن البصرة:


    فقدم حسان البصرة في السابع من شهر ذي الحجة قبل التروية بيوم، فدفعه إلى عيسى بن جعفر نهاراً علانية حتى عرف ذلك وشاع أمره، فحبسه عيسى في بيت من بيوت المحبس الذي كان يحبس فيه وأقفل عليه وشغله عنه العيد، فكان لا يفتح عنه الباب إلا في حالتين حال يخرج فيها إلى الطهور وحال يدخل إليه فيها الطعام.


    قال محمد بن سليمان النوفلي: فقال لي الفيض بن أبي صالح –وكان نصرانياً ثم أظهر الإسلام وكان يكتب لعيسى بن جعفر وكان بي خاصاً- فقال: يا أبا عبد الله لقد سمع هذا الرجل الصالح في أيامه هذه في هذا الدار التي هو فيها من ضروب الفواحش والمناكير، ما أعلم ولا أشك انه لم يخطر بباله.


    وبالجملة كان عليه السلام في حبس عيسى حوالي سنة، فكتب إليه الرشيد مراراً أن يقتله فلم يجرأ على ذلك ومنعه أيضاً جمع من أصدقائه فلما طال حبسه كتب إلى هارون: «أن خذه مني وسلمه إلى من شئت وإلا خلّيت سبيله فقد اجتهدت بأن أجد عليه حجة فما أقدر على ذلك، حتى إني لأستمع عليه إذا دعا لعله يدعو عليّ أو عليك فما أسمعه يدعو إلا لنفسه، يسأل الله الرحمة والمغفرة».


    روى الشيخ الصدوق عن الثوباني انه قال: كانت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام –بضع عشرة سنة- كل يوم سجدة بعد انقضاض الشمس إلى وقت الزوال.


    فكان هارون ربما صعد سطحاً يشرف منه على الحبس الذي حبس فيه أبا الحسن عليه السلام فكان يرى أبا الحسن عليه السلام ساجداً فقال للربيع: يا ربيع ما ذاك الثوب الذي أراه كل يوم في ذلك الموضع؟ فقال: يا أمير المؤمنين ما ذاك بثوب وإنما هو موسى بن جعفر عليه السلام، له كل يوم سجدة بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال.


    قال الربيع: فقال لي هارون: أما إنّ هذا من رهبان بني هاشم، قلت: فما لك قد ضيّقت عليه الحبس؟ قال: هيهات لابد من ذلك.


    وروى عن الفضل بن الربيع (في الأيام التي كان الإمام محبوساً عنده) قال: قد أرسلوا إليّ في غير مرة يأمروني بقتله فلم أجبهم إلى ذلك وأعلمتهم إني لا أفعل ذلك ولو قتلوني ما أجبتهم إلى ما سألوني.


    فلما كان بعد ذلك حُول إلى الفضل بن يحيى البرمكي فحبس عنده أياماً فكان الفضل بن الربيع يبعث إليه في كل ليلة مائدة ومنع أن يدخل إليه من عند غيره فكان لا يأكل ولا يفطر إلا على المائدة التي يؤتى بها حتى مضى على تلك الحال ثلاثة أيام ولياليها، فلما كانت الليلة الرابعة قدمت إليه مائدة الفضل بن يحيى.


    قال: ورفع يده إلى السماء فقال: «يا رب إنك تعلم إني لو أكلت قبل اليوم كنت قد أعنت على نفسي» قال: فأكل فمرض، فلما كان من الغد بعث إليه بالطبيب ليسأله عن العلّة فقال له الطبيب: ما حالك؟ فتغافل عنه، فلما أكثر عليه أخرج إليه راحته فأراها الطبيب ثم قال: هذه علتي، وكانت خضرة وسط راحته تدل على انه سم فاجتمع في ذلك الموضع، قال: فانصرف الطبيب إليهم وقال: والله لهو أعلم بما فعلتم به منكم، ثم توفى عليه
    السلام.


     


    رواية أخرى:


    أن الفضل بن يحيى لم يقدم على قتل الإمام مع إصرار هارون على قتله فبلغ هارون وهو بالرقة أن الإمام عند الفضل بن يحيى في سعة ورفاهة، فأنفذ مسرور الخادم إلى بغداد على البريد وأمره أن يدخل من فوره إلى موسى بن جعفر فيعرف خبره فإن كان الأمر على ما بلغه أوصل كتاباً منه إلى العباس بن محمد وأمره بامتثاله وأوصل كتاباً منه إلى السندي بن شاهك يأمره بطاعة العباس.


     


    في سجن السندي بن شاهك:


    فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدري أحد ما يريد ثم دخل على موسى بن جعفر عليه السلام فوجده على ما بلغ الرشيد، فمضى من فوره إلى العباس بن محمد والسندي فأوصل الكتابين إليهما، فلم يلبث الناس أن خرج الرسول يركض إلى الفضل بن يحيى فركب معه وخرج مشدوهاً دهشاً حتى دخل على العباس فدعا بسياط وعقابين فوجه ذلك إلى السندي وأمر بالفضل فجّرد ثم ضربه مائة سوط...


    وكتب مسرور بالخبر إلى الرشيد، فأمر بتسليم موسى عليه السلام إلى السندي بن شاهك، وجلس مجلساً حافلاً وقال: أيها الناس إن الفضل بن يحيى قد عصاني وخالف طاعتي ورأيت أن ألعنه فالعنوه، فلعنه الناس من كل ناحية حتى ارتج البيت والدار بلعنه.


    وبلغ يحيى بن خالد، فركب إلى الرشيد ودخل من غير الباب الذي يدخل الناس منه حتى جاءه من خلفه وهو لا يشعر ثم قال: التفت إلي يا أمير المؤمنين... إن الفضل حدث وأنا أكفيك ما تريد، فانطلق وجهه وسرّ وأقلب على الناس، فقال: إن الفضل كان عصاني في شيء فلعنته وقد تاب وأناب إلى طاعتي فتولوه، فقالوا: نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت وقد توليناه.


    ثم خرج يحيى بن خالد بنفسه على البريد حتى أتى بغداد فماج الناس وأرجفوا بكل شيء فأظهر أنه ورد لتعديل السواد والنظر في أمر العمال وتشاغل ببعض ذلك ودعا السندي فأمره فيه بأمره وإمتثله (أي تقبل الإمام وأعطاه رطباً مسموماً كي يعطيها إلى الإمام ويبالغ في أكله إياه).


    وفي رواية أن السندي بن شاهك حضر بعدما كان بين يديه السم في الرطب، وأنه عليه السلام أكل منها عشر رطبات، فقال له السندي: تزداد؟ فقال: عليه السلام له: حسبك قد بلغت ما يحتاج إليه فيما أمرت به، ثم أنه أحضر القضاة والعدول قبل وفاته بأيام وأخرجه إليهم وقال: إن الناس يقولون: أن أبا الحسن موسى في ضنك وضر وها هو ذا لا علة به ولا مرض ولا ضر.


    فالتفت عليه السلام فقال لهم: اشهدوا علي إني مقتول بالسم منذ ثلاثة أيام اشهدوا إني صحيح الظاهر لكني مسموم وسأحمر في آخر هذا اليوم حمرة شديدة منكرة وأصفر غداً صفرة شديدة وأبيض بعد غد وأمضي إلى رحمة الله ورضوانه، فمضى عليه السلام كما قال في آخر اليوم الثالث.


    وهو مصداق قوله تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)آل عمران/107.

      الزوار: 14    التعليقات: 0

    الكتاب الذي يحمل عنوان (العباس بن علي (عليهما السلام) رائد الكرامة والفداء في الإسلام) لمؤلفه باقر شريف القرشي، والذي يقع في 232 صفحة من الحجم الوزيري، يتناول في محتوياته جوانب مختلفة من نشأة وحياة وأخلاق هذه الشخصية العظيمة والتي هي نسخة مطابقة لأبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأخويه الإمامين الحسن والحسين وأخته الحوراء زينب (عليهم السلام)، حيث كان صورة منهم في الخلق والسلوك والسيرة، الكتاب يقع أساساً في ستة فصول بارزة تتوزع عناوينها ومضامينها كالآتي:

      الزوار: 24    التعليقات: 0

    الأرائج المسكية
    في تفضيل البضعة الزكية
    عليها أفضل صلاة وأفضل تحية

    السيد حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي

      الزوار: 20    التعليقات: 0



    Copyright© 2009 بإستخدام برنامج البوابة العربية 2.2